شرح
والمحبوبية لا معنى له أصلا لأنه - مضافا إلى كونه خلاف مدعاه من الحكم بالانعقاد ولازمة وجوب الوفاء بالنذر لان المدعى ليس مجرد الاستحباب وإلى أن الاستحباب كان ثابتا قبل النذر والا لا ينعقد النذر لاعتبار الرجحان في متعلقه فالرجحان ثابت في المتعلق مع قطع النظر عن الالتزام النذري وإلى أن مقتضى ذلك عدم الاختصاص بخصوص المدعى لان كون الرفع بنحو الرخصة لا العزيمة لا ينحصر بمورد المدعي فإنه في مورد الجهل وعدم العلم يجرى ذلك من دون فرق .
نقول لا يجتمع الانعقاد مع استحباب الوفاء فان مرجع الانعقاد إلى وجوب الوفاء بالنذر وهذا كما في البيع ونحوه من المعاملات والعقود والإيقاعات فإنه لا يجتمع الصحة مع عدم لزوم الوفاء فالدليل لا ينطبق على مدّعاه أصلا .
ثم إن مقتضى ما ذكرنا من حكومة القاعدة على مثل دليل وجوب النذر أيضا انه لو عرض الحرج في الأثناء يوجب ذلك سقوط التكليف بوجوب الوفاء بالإضافة إلى الباقي ومقتضى ما ذكره السيد - قده - انه لو كان عالما من الأوّل بعروض الحرج في الأثناء عدم السقوط كما لا يخفى .
الأمر الثاني في مبدأ المشي أو المشي حفاء ومنتهاه فنقول :
امّا المبدء فلم يرد فيه رواية ونص خاص واختلفت الفتاوى والآراء فيه على أقوال :
1 - القول بكون المبدء بلد النّذر واختاره صاحب الشرائع وحكى عن المبسوط والتحرير والإرشاد .
2 - القول بكونه بلد الناذر وهو المحكي عن ظاهر القواعد والدروس وغيرهما وعن الحدائق الميل إليه .
3 - أقرب البلدين إلى الميقات وفي الجواهر نسبه إلى القول من دون أن يعرف قائله وفي المسالك : « هو حسن ان لم يدل العرف على خلافه » .