شرح
النفسي كما لا يخفى .
وعليه فاللازم ان يكون محطّ النظر في المتن هي حرمة الإضرار بالنفس بعنوانه الأولى مطلقا أو في خصوص ما إذا كان منجرّا إلى الهلاك عادة وقد ادّعى قيام الإجماع وغيره على ثبوت هذه الحرمة وان وقع الاختلاف في متعلقها من حيث السعة والضيق كما أشرنا .
وعلى هذا التقدير فالوجه في اعتبار عدم الإضرار امّا خروج متعلق النذر عن الرجحان بسبب الإضرار المحرّم لأنه يصير بذلك مرجوحا فيكون النذر - ح - فاقدا لشرط الصحة وهو الرجحان فيحكم بعدم انعقاده ويظهر هذا الوجه من بعض الأعاظم على ما في تقريراته في شرح العروة وامّا ما ذكره بعض الاعلام كذلك من أن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا فيصير الوجه في البطلان عدم التمكن من المنذور مع أنك قد عرفت اعتباره .
أقول وفي كلا الوجهين نظر :
اما الوجه الأول فلانّ متعلق الحرمة هي نفس عنوان الإضرار بالنفس - مطلقا أو في الجملة - ولا يتعدى الحكم من عنوان متعلقه إلى شيء آخر ومجرد تحقق عنوان الإضرار في الخارج بالمشي لا يستلزم سراية الحرمة إلى المشي أصلا بل هو بعنوانه ذات رجحان ومزية وقد دلّ عليها قول المعصوم وفعله كما انّك عرفت ان تعلق النذر بالمشي لا يوجب صيرورة المشي واجبا بل هو باق على ما كان عليه قبل النذر والواجب بالنذر انّما هو عنوان الوفاء به فالمشي لا يسري إليه الوجوب من ناحية النذر ولا الحرمة من ناحية حرمة الإضرار فلا مانع من ثبوت الوجوب والحرمة غاية الأمر وقوع التزاحم بين التكليفين لعدم إمكان رعايتهما في مقام الامتثال والموافقة ، واللازم الرجوع إلى قاعدة التزاحم كما لا يخفى ومن الواضح ان المزاحمة أمر وعدم الانعقاد الذي هو المدعى أمر أخر .