شرح
واما الوجه الثاني فمضافا إلى أنه لم يقم دليل على أن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا بل كلماتهم خصوصا في كتاب الإجارة ظاهرة في أن الممنوعية أمر والامتناع أمر أخر الا ترى ان استيجار الحائض لكنس المسجد انما يكون الوجه في بطلانه عندهم هي الممنوعية الشرعية وكون العمل محرّما لا الامتناع والاستحالة والمعتبر في الإجارة أمران : كون العمل مقدورا وكونه محلّلا فيظهر أن الممنوعية الشرعية أمر مستقل والامتناع أمر أخر .
نقول بما ذكرنا من عدم كون المشي الذي تعلّق به النذر ممنوعا شرعا فان الممنوع انما هو عنوان الإضرار بالنفس وهو لا يكون متعلقا للنذر فما هو المتعلق غير ما هو الممنوع .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا انه على تقدير كون الإضرار بالنفس محرما مطلقا أو في الجملة لا يوجب ذلك خللا في صحة النذر وانعقاده .
ثالثها عدم كون المشي المطلق أو المشي حافيا حرجيّا على الناذر لأنه على تقدير الحرجية يكون مقتضى قاعدة « نفى الحرج » التي تكون حاكمة على أدلة التكاليف اللزومية - وجوبية كانت أو تحريمية - عدم لزوم الوفاء بالنذر إذا كان مستلزما للحرج كما هو المفروض .
ثم انّ السيّد - قده - في العروة قال : « لا مانع منه - اى من انعقاد النذر - إذا كان حرجا لا يبلغ حدّ الضرر لان رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة هذا إذا كان حرجيا حين النذر وكان عالما به وامّا إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب » ولا بد قبل ملاحظة مدّعاه ودليله وانّ دليله هل ينطبق على مدّعاه أم لا ؟ من التعرض لأمرين في قاعدة الحرج :
الأول ان مقتضى قاعدة نفى الحرج التي يدل عليها مثل قوله تعالى« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »هل هو نفى الحكم اللزومي على سبيل الرخصة أو على نحو العزيمة