شرح
ومرجع الأول إلى كون القاعدة ناظرة إلى رفع أصل اللزوم واما المحبوبية والمشروعية فهي باقية بحالها لا ترتفع بالقاعدة أصلا كما أن مرجع الثاني إلى رفع الحكم بالكلية وعدم ثبوت اللزوم ولا المحبوبية والمشروعية فالوضوء أو الغسل الحرجي يقع صحيحا على الأول دون الثاني لفقد انه للمشروعية رأسا في حال الحرج والمختار عندنا هو الثاني وقد حققناه في كتابنا في القواعد الفقهية .
الثاني ان قاعدة نفى الحرج كما تكون حاكمة على أدلة التكاليف الأصلية الابتدائية التي لا مدخل للمكلف في إثباتها كأكثر الأحكام الشرعية هل تكون حاكمة على أدلة التكاليف الثانوية التي يكون للمكلف مدخل في ثبوتها كالأحكام الثابتة في موارد التزام المكلف كالنذر ومثله أم لا ؟
ربما يقال بالثاني نظرا إلى أن قاعدة نفى الحرج واردة في مورد الامتنان ولا امتنان في نفى الحكم في مورد التزام المكلف والتفاته إلى كون الملتزم به حرجيا فإذا كان عالما بأن المشي في الحج أمر حرجي من حين الشروع فلا امتنان في رفع الحكم بوجوب الوفاء بالنذر بالإضافة اليه وبعبارة أخرى منشأ الحرج في هذا الفرض هو التزام المكلف مع التوجه والالتفات لا حكم الشارع .
كما أنه ربما يقال بالأول نظرا إلى أن ما يكون موجبا للحرج في هذه الصورة أيضا هو حكم الشارع بوجوب الوفاء بالالتزام الصادر من المكلف عليه لأنه بدون هذا الحكم لا يقع المكلف في الحرج أصلا فالقاعدة حاكمة على كلتا الادلتين ورافعة لكلا التكليفين من دون فرق في البين وهذا القول هو الظاهر وهو المستند لمثل المتن من جهة الحكم باعتبار عدم الاستلزام للحرج في انعقاد النذر وصحته .
إذا عرفت هذين الأمرين فاعلم أن ما يمكن دليلا لمدعي السيد من الانعقاد في الصورة المذكورة هو الأمر الثاني الذي ذكرنا بناء على اختيار عدم كون القاعدة حاكمة على مثل دليل وجوب الوفاء بالنذر واما الأمر الأول فلا يرتبط بمسألة انعقاد النذر ضرورة ان رفع وجوب الوفاء بالنذر مع الالتزام بالبقاء على المشروعية