شرح
يحسب الواقع مستطيعا يجب عليه الحج فلا تنبغي المناقشة في الصحة ولا يلزم التعليق على الزوال ولو بحسب النية فإن المفروض عدم كونه معلقا ولو كذلك ولا وجه للزوم التعليق أصلا .
واما صورة البقاء فالحكم بصحة النذر فيها وانعقاده يتوقف على ملاحظة أمور :
الأول ما ذكرناه في المسألة الأخيرة من الفصل السابق من أن فورية وجوب حجة الإسلام ولزوم الإتيان بها في أول أزمنة الإمكان ليس مرجعها إلى عدم قابلية زمانها لوقوع غير حجة الإسلام فيه كعدم قابلية شهر رمضان لوقوع صيام غيره فيه فان الفورية أمر لا يستلزم عدم القابلية كما في مثال الصلاة والإزالة فإن وجوب الإزالة وان كان فوريا - ولأجله يكون مقدما على الصلاة وأهم بالإضافة إليها وبدونه لا مجال للأهمية فإن مكان الصلاة لا يقاس بمكان الإزالة وموقعيتها كما هو واضح - الا انه لا يستلزم خروج الزمان اللازم للإزالة عن الظرفية لغيرها بحيث كانت الصلاة الواقعة في ذلك الزمان واقعة في غير الوقت فاللازم في عدم القابلية قيام الدليل الخاص عليه كقيامه في شهر رمضان ولم يقم في حجة الإسلام .
الثاني انه لا يعتبر في صحة النذر وانعقاده من ناحية المتعلق سوى التمكن من الإتيان به في ظرف الوفاء والعمل وكونه راجحا في نفسه في نظر الشرع وطاعة للَّه تبارك وتعالى ولا يعتبر عدم استلزامه لترك واجب أو فعل حرام كما في الحج على القول بتوقف وجوبه زائدا على الاستطاعات الأربعة على عدم الاستلزام المذكور - على خلاف ما هو التحقيق كما مر مرارا - ولازمة كما عرفت عدم وجوب الحج إذا كان مستلزما لترك مثل جواب السلام أيضا وان تصدى بعض القائلين بالقول المزبور لإخراج مثل الترك المزبور لكنه لم يأت بشيء يمكن الاقتناع به على تقدير تسليم أصل المبنى وكيف كان فعدم الاستلزام المذكور لا يعتبر في النذر وان كان يستفاد ذلك من كلام بعض الاعلام .