شرح
بطلان هذا المبنى وعليه فلا مجال للحكم بلزوم الوفاء بالنذر فورا .
نعم حكى عن التذكرة انه بعد ما قوى عدم الفورية ذكر وجوها لاحتمالها مثل انصراف المطلق إليها أو انه لو لم نقل بالفورية لم يتحقق الوجوب لجواز الترك ما دام حيا أو ان ظن الحياة هنا ضعيف لأنه إذا لم يأت به في عام لم يمكنه الإتيان به الا من عام آخر أو إطلاق بعض الأخبار الناهية عن تسويف الحج ولكن المناقشة في جميع هذه الوجوه واضحة كما لا يخفى .
الثانية غاية جواز التأخير وحدّه قال في المدارك : « قد قطع الأصحاب بان من نذر الحج مطلقا يجوز له تأخيره إلى أن يتضيق الوقت بظن الوفاة » وقال في المسالك « لا خلاف في جواز تأخير المطلق الا ان يظن الوفاة سواء حصل مانع أم لا » وفي الجواهر انه هو المعروف بين الأصحاب .
وذكر بعض الاعلام بعد نقل ما هو المعروف بين الأصحاب من أن الحدّ هو ظن الموت أو الفوت في مقام الاشكال عليه ما ملخصه انه لا دليل على اعتبار الظن في المقام بل لو قلنا بجواز التأخير فاللازم الحكم بجوازه مطلقا وان تحقق الظن بأحدهما بل الظاهر عدم جواز التأخير إلا مع الاطمئنان بإتيان الواجب في آخر الوقت أو كون التأخير مستندا إلى العذر لان مقتضى حكم العقل بعد اشتغال ذمة العبد بالواجب إفراغ ذمته عما وجب عليه وليس له التأخير في أدائه ما لم يكن هناك مؤمّن وهو أحد أمرين وهما العذر في التأخير وحصول الاطمئنان له بالوفاء في آخر الوقت أو قيام طريق شرعي كالبينة فلو كان شاكا في إمكان الامتثال لا يجوز له التأخير وان لم يظن الموت بل لا يجوز في صورة الظن بالبقاء ان لم يبلغ حد الاطمئنان .
واستصحاب بقاء الحياة أو التمكن لا يصلح مستندا لجواز التأخير لأنه مضافا إلى جريانه في صورة الظن بالموت أيضا يكون مثبتا لأنه لا يحقق الامتثال وإحرازه فيما بعد بل هو لازم عقلي لبقاء الحياة والقدرة .