تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
الحج واجبا ماليا كما في المدارك نظرا إلى أنه عبارة عن المناسك المخصوصة وليس بذل المال داخلا في ماهيته ولا من ضرورياته وتوقفه عليه في بعض الصور كتوقف الصلاة عليه في بعض الوجوه كما إذا احتاج إلى شراء الماء أو استيجار المكان والساتر ونحو ذلك مع القطع بعدم وجوب قضائها من أصل التركة . كما أنه قد مرّ جواب صاحب العروة عن هذا الإيراد بأن الحج في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنية فإن كان هناك إجماع أو غيره على أن الواجبات المالية من الأصل يشمل الحج قطعا . والتحقيق انه لا مجال لدعوى كون الحج المنذور واجبا ماليا حتى يدخل في معقد الإجماع المذكور لما عرفت مرارا من أن الواجب في باب النذر ليس هو العمل المنذور وما تعلق به النذر وان كان مفاد الصيغة هو التمليك لأن الصيغة بمجردها لا تثبت الحكم الشرعي بل الحكم الشرعي انما ثبت بمقتضى دليل وجوب الوفاء بالنذر ضرورة انه مع قطع النظر عن الدليل المذكور لا يكون في البين وجوب وواجب فالدليل المتكفل لإثبات الحكم الشرعي هو ما يدل على وجوب الوفاء لا الصيغة بنفسها وعليه فاللازم ملاحظة الواجب في ذلك الدليل ومن المعلوم انه هو عنوان الوفاء ولا يكون هذا واجبا ماليا ومجرد تحققه في الخارج فيما إذا كان المنذور امرا ماليا بإيجاد ذلك الأمر المالى لا يوجب كون عنوان الوفاء واجبا ماليا وهذا بخلاف حجة الإسلام التي تكون بنفسها معروضة للوجوب ويمكن القول بل لا يبعد الالتزام بأنه واجب مالي كالزكاة والخمس والدين . وقد انقدح ان كون الحج امرا ماليا لا يستلزم ان يكون واجبا ماليا داخلا في معقد الإجماع المذكور فيما إذا صار متعلقا للنذر وشبهه وبما ذكرنا يظهر النظر فيما تقدم عن المستمسك وصاحب الجواهر في باب مطلق النذر أو خصوص نذر الحج فان نظر الأول إلى مفاد الصيغة ونظر الثاني إلى متعلق النذر مع أنه لا بد ان يكون