تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
الفقه وعند العقلاء لا ينافي ما ثبت في الفلسفة سيما عند الأعاظم من الفلاسفة من عدم كون الممكنات أشياء لها الربط إلى الواجب بل هي عين الربط والتعلق والإضافة وليس وجودها شيئا غير الربط فان العلم الذي يبحث عن حقائق الأشياء وعن الواقعيات يغاير العلم الذي يدور مدار الاعتبار من دون فرق بين العبادات والمعاملات والا فلو كان الملحوظ ذلك يلزم ان لا تتحقق الملكية الاعتبارية بالإضافة إلى المخلوق أيضا لأنه ليس بشيء حتى يلاحظ له ذلك ويجعل مالكا ولو اعتبارا كما لا يخفى . الا انه يمكن الإيراد عليه بأنه مبنى على القول بكون « اللام » في قوله للَّه علىّ كذا بمعنى الملكية وكان الظرف مستقرا واما لو فرض كون الظرف لغوا متعلقا بمحذوف وهو مثل التزمت فلا مجال للقول المزبور وقد احتمله القائل في بعض مباحثه السابقة . وأورد على الثاني بأمرين : أحدهما منع كون الحج واجبا ماليا نظرا إلى أنه أفعال مخصوصة بدنية وان كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته والهدى وان كان أمرا ماليا الا انه حيث يكون له بذل وهو الصوم عشرة أيام فلا يوجب ذلك كونه واجبا ماليا فالمال محتاج إليه في المقدمات كما أن الصلاة أيضا قد يحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك وأجاب عن هذا الإيراد صاحب العروة بأن الحج في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنية . وان أورد على هذا الجواب بان ذلك لا يكفي في كونه واجبا ماليا لان صرف الطبيعة الذي هو موضوع الوجوب ليس موقوفا على المال فضلا عن أن يكون واجبا ماليا وسيأتي البحث في هذه الجهة في الفرع الآتي إن شاء اللَّه تعالى . ثانيهما انه على تقدير تسليم كون الحج واجبا ماليا فلا بد من التفصيل بين الحج وبين غيره من الواجبات غير المالية لا التفصيل بين نذر الحج ونذر غير الحج لأنه
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 454 | الشيخ فاضل اللنكراني