شرح
الوقت فلا تكون القضيتان متحدتين فلا مجال لجريان الاستصحاب .
هذا ويمكن تقرير الاستصحاب بوجه لا يرد عليه الإيراد المذكور وهو إجرائه بنحو القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي بأن يقال إن مرجع الشك في وجوب القضاء خارج الوقت إلى الشك في وحدة المطلوب وتعدده فان وجوب القضاء يكشف عن تعدده كما أن عدم وجوبه يكشف عن وحدته ففي الحقيقة إذا كان الاشتغال بنحو وحدة المطلوب فعدم بقائه بعد خروج الوقت مقطوع كما أنه لو كان بنحو التعدد يكون بقائه بعده مقطوعا فالأمر يدور بين مقطوع البقاء ومقطوع الزوال وبالنتيجة يصير بقاء الكلي مشكوكا ولا مانع من استصحابه ففي المقام نقول إن أصل الاشتغال المردد بين المقيد بالوقت وبين غير المقيد به معلوم والشك في بقائه ومقتضى الاستصحاب ذلك ولازمة الإتيان بالواجب بعد الوقت ليتحقق الفراغ والخروج عن عهدة التكليف الثابت بالاستصحاب .
الفرع الخامس : ما لو نذر ان يحج من غير أن يقيده بزمان خاص والبحث فيه يقع من جهات :
الأولى أصل جواز التأخير وعدم لزوم فورية الوفاء المناسبة للعمل ففي الحج عبارة عن الإتيان به في سنة النذر وفي غيره بتناسبه والدليل على عدم لزوم الفورية ما حقق في الأصول في مبحث عدم دلالة هيئة افعل وما يشابهها على الفورية من أن متعلقها نفس الطبيعة وصرف الماهية والأمر إلى إتيانها وإيجادها في الخارج بعث إلى نفسها من دون دلالة على الفور أصلا كما أنه لا دلالة له على التراخي نعم بناء على ما حكاه سيدنا الأستاذ الأعظم الماتن - قدس سره الشريف - عن شيخه المحقق الحائري - قده - من ذهابه في أواخر عمره إلى أن العلل الشرعية كالعلل التكوينية وانه يترتب عليها ما يترتب عليها من الآثار والاحكام والخصوصيات لا بد من الالتزام بالفورية لان ترتب المعلول التكويني على علته التكوينية فوري لا انفكاك بينهما أصلا فلا بد من أن يكون في العلل التشريعية التي منها الأمر ومنها النذر كما في المقام ان يكون كذلك ولكنا قد حققنا في الأصول تبعا للأستاذ - قده -