شرح
وهذا القول هو الوسط بين القول أو احتمال الفورية وبين ما هو المعروف بين الأصحاب لأن مقتضاه عدم لزوم الفورية وجواز التأخير وعدم كون حدّ الجواز هو الظن بالموت أو الفوت بل مشروط بالاطمينان بالبقاء والقدرة .
ويندفع الاشكال عن المشهور بان الظاهر أن مرادهم من الظن بالموت هو الاطمئنان الذي يعامل معه معاملة العلم عند العرف والعقلاء فلا مجال لدعوى عدم الدليل على اعتبار الظن في المقام على ما عرفت .
واما تعليق الحكم بجواز التأخير على الاطمئنان بالبقاء ولازمة عدم الجواز مع الظن به فضلا عن الشك والوهم فيرد عليه ان الحاكم بجواز التأخير ليس الا العقل لأنه من شؤون الامتثال والخروج عن عهدة التكليف الذي تنجز على المكلف والظاهر أن التعليق المذكور يستلزم عدم جواز التأخير نوعا لأنه لا يتحقق الاطمئنان بالبقاء كذلك فيلزم ان لا يتحقق الجواز بحسب الغالب ومنه يستكشف ان حكمه بالجواز مغيى بما هو المعروف من الاطمئنان بالموت أو الفوت لا مشروط بالاطمينان بالبقاء ومما ذكرنا انه لا وجه لدعوى كون الاستصحاب مثبتا بعد كون مورده مثل ما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على المستصحب بواسطة لازم عقلي أو عادى مع أنك عرفت انه لا يكون هنا أثر شرعي لأن جواز التأخير انما هو حكم العقل ولا ارتباط له بالشرع .
الثالثة انه لو مات بعد تمكنه من الإتيان بالحج والوفاء بالنذر ولم يأت به ففي وجوب القضاء على الوارث وعدمه ما مر من البحث فيه في الفرع السابق بالإضافة إلى وجوب القضاء على نفسه ولا خصوصية لهذه الجهة في هذا الفرع كما لا يخفى الرابعة انه هل القضاء عن الميت من أصل التركة أو من الثلث قولان : ذهب جماعة كالمحقق في الشرائع إلى الأول واستدل عليه بان الحج واجب مالي والإجماع قائم على أن الواجبات المالية تخرج من الأصل وقد مرّ الإيراد عليه بالمنع من كون