تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
شيء من القيود الأخرى فكيف لا يكون مغايرا مع العمل خارجه فمجرد حدوث اشتغال الذمة بذلك بمجرد الوجوب الأول لا يكفي في البقاء بعد الوقت بل لا بد من دليل مستقل كما قام في باب الصلاة والصوم وفي مسألة الحج عمن استقر عليه ولم يأت به وفي باب النذر في موردين : أحدهما نذر صوم يوم معين إذا صادف ذلك اليوم العيد أو المرض أو السفر وثانيهما نذر الإحجاج مع عروض الموت قبل الوفاء وفيما لم يرد دليل - كما في المقام - لا وجه للحكم بوجوب القضاء . هذا وربما يقال بان للنذر خصوصية تقتضي جريان حكم الدين عليه من دون فرق بين ما إذا كان متعلقا بالحج أو بالمال أو بالعمل المحض كصلاة الليل - مثلا - لان مفاد صيغة النذر جعل المنذور للَّه تعالى على عهدته وتمليكه إياه شيئا في ذمته فمقتضى الصيغة ثبوت المتعلق في الذمة واشتغالها به ولا يتحقق الفراغ في مثل المقام الا بالقضاء ولازم هذا القول القضاء في مثل صلاة الليل أيضا . كما أنه ربما يقال بان لنذر خصوص الحج حكما خاصا - كما افاده صاحب الجواهر - نظرا إلى أن الحج ليس تكليفا صرفا بل للأمر به جهة وضعية فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية . وأورد على الأول بأن النذر لا يدل الا على التزام المكلف بالمنذور ومفاد صيغته انه التزم على نفسه بكذا للَّه تعالى وهذا لا يوجب إطلاق الدين عليه الا مسامحة وليس مفادها ملكية الشيء المنذور للَّه تعالى بل لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إليه تعالى لأن الملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه تعالى الا ان ترجع إلى الالتزام والتكليف لأنه مالك لجميع الأشياء بالملكية الحقيقية الراجعة إلى كونها طرا بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيته من دون اعتبار اىّ جاعل ولا معنى للاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي . وهذا الإيراد وان كان قابلا للمناقشة فإن الملكية الاعتبارية المبحوث عنها في
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 453 | الشيخ فاضل اللنكراني