شرح
بعد كون الحج من البلد ولزوم الشروع منه تكليفا زائدا غير مرتبط بالواجب الأصلي ومنه يظهر الصحة في الصورة الثانية فهي كما لو أوصى ببذل مال معين إلى زيد فصرف الوصي نصفه - مثلا - وبذله إلى الموصى له فإنه لا يمكن الحكم ببطلان هذا التصرف وعدم جوازه من الوصي وعدم جواز تصرف الموصى له فيه لأنه خلاف مقتضى الوصية فالظاهر - ح - صحة الإجارة .
الجهة الرابعة : في أنه على تقدير الحكم ببطلان الإجارة هل يكون ذلك قادحا في تحقق براءة ذمة الميت وسقوط وجوب الحج من البلد أولا ؟ الظاهر هو الثاني لأن بطلان الإجارة انما يؤثر في انتقال الأجرة المسماة إلى أجرة المثل فقط واما صحة العمل والنيابة فهي باقية بحالها فالأجير قد اتى بالحج نيابة عن الميت والفرق بينه وبين المتبرع انما هو في استحقاق الأجرة وعدمه والّا فهما مشتركان في وقوع العمل صحيحا بعنوان النيابة فلا مجال للإشكال في الاكتفاء به .
الفرع الثاني : ما لو عين الاستيجار من محل غير بلده وغير الميقات والكلام فيه تارة على تقدير القول بلزوم الحج البلدي وكونه من أصل التركة ولو مع عدم الوصية وأخرى على تقدير القول بعدم لزومه وان ما زاد على الميقات لا بد من احتسابه من الثلث .
فعلى التقدير الأول ربما يستشكل في صحة الوصية بالحج من غير بلده بأحد وجهين :
الأول : ان هذه الوصية على خلاف السنّة وعلى خلاف ما هو الواجب شرعا لان اللازم في الشرع انما هو الحج من البلد على ما هو المفروض .
الثاني : انه يعتبر في صحة الوصية ان يكون متعلقها مما ثبت للموصى الولاية عليه فلا تصح في غير هذه الصورة كان يصلى زيد - مثلا - في كل يوم في مسجد الكوفة ركعتين أو يقضي شخص خاص ما على الموصى من الصلاة والصيام فإن قضائهما