شرح
الاستغراق بل التركة باقية على ملك الميت والغرماء يتلقون المال من الميت لا من الوارث ولا مانع يمنع عن ذلك وبين القول بالانتقال إلى الوارث غاية الأمر ان التركة متعلقة لحق الغرماء وقد نسب الثاني إلى الحلي والمحقق وبعض كتب العلامة وعن المفاتيح والمسالك النسبة إلى الأكثر ونسب الأوّل إلى كثير من كتب العلامة وجامع المقاصد وغيرها .
اما عدم الجواز على القول الأول فواضح لأن منشأه عدم الملكية وعدم ارتباط التركة بالورثة واما عدم الجواز على القول الثاني فلان منشأه كونها متعلقة لحق الغير والغرماء ومعه لا يجوز التصرف في متعلق حقهم من دون فرق بين ان يكون التصرف متلفا أو ناقلا كتصرف الراهن في العين المرهونة فالحكم في هذا المقام ظاهر ومما ذكرنا يظهر انه لا مجال لما حكى عن بعض الأعاظم في حاشيته على العروة من أنه لا يبعد جواز التصرف حتى في المستغرق أيضا مع تعهد الأداء لكن الأحوط ان يكون برضى الديان والوجه فيه ان مجرد التعهد والضمان مع عدم رضى الديان لا يوجب جواز التصرف بوجه .
الثاني ما إذا لم يكن مصرف الحج مستغرقا للتركة بل كان أقل منها والحكم في هذا المقام محل اشكال وخلاف :
ربما يقال بالجواز وانه لا مانع من تصرف الورثة في التركة مع البناء على الأداء ويدل عليه وجوه :
الأول : ان التركة لا تنتقل إلى الورثة في المقدار الزائد على الدين ولا مانع من ملكية الميت بمقدار الدين أو مصرف الحج الذي هو بمنزلة الدين فالميت يملك كليا معينا من التركة والوارث يملك الباقي من المال المتروك كما في بيع الصاع من الصبرة الذي يكون مقتضاه ملكية المشتري للصاع منها على نحو الكلي في المعين