شرح
وهي رواية علي بن مزيد ( فرقد - كا ) صاحب السابري قال أوصى الىّ رجل بتركته فأمرني أن أحج بها فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفى للحج فسئلت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا تصدق بها عنه إلى أن قال فلقيت جعفر بن محمد في الحجر فقلت له رجل مات وأوصى إلى بتركته ان أحج بها فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسئلت من عندنا فقالوا تصدق بها فقال ما صنعت ؟ قلت تصدقت بها قال :
ضمنت الا ان لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان وان كان يبلغ ما يحج به من مكة فأنت ضامن . « 1 » والاستدلال بها على الانتقال إلى حج الافراد متوقف على تمامية الرواية من حيث السند أولا وعلى تماميتها من حيث الدلالة على حكم المقام ثانيا بدعوى كون الحج الموصى به هو حج التمتع وانه لا فرق بين صورة الوصية وبين غيرها الذي هو محل البحث في المقام وان المراد من الحج من مكة هو حج الإفراد الذي يكون إحرامه من مكة مع أن الرواية ضعيفة من حيث السند لان علي بن مزيد - أو فرقد - مجهول والموصى به وان كان هو حج التمتع لأن الظاهر كون الموصى من أهل الكوفة والكوفيون يجب عليهم التمتع لبعدهم كالايرانيين واما عدم الفرق بين صورة الوصية وبين غيرها فربما يناقش فيه نظرا إلى أن العمل بالوصية مرغوب فيه مهما أمكن فإن لم يمكن العمل بنفس الوصية فالأقرب والأقرب ولا شك ان الحج وحده أقرب إلى نية الموصى .
ولكن الظاهر بطلان المناقشة خصوصا مع ما عرفت في بعض الروايات المتقدمة الواردة في الوصية بالحج الدالة على لزوم إخراجه من أصل التركة معللة بأن الحج بمنزلة الدين الواجب فان مقتضى هذا التعليل ان الوصية لا مدخل لها في ذلك بل الوجه فيه هو كونه بمنزلة الدين الواجب وهو لا فرق فيه بين صورة الوصية وغيرها وعليه فاللازم في المقام اجراء الحكم في غير
هامش
( 1 ) ئل كتاب الوصايا الباب السابع والثلاثون ح - 2