شرح
ولا مجال لاحتمال كون العمل المأتي به متصفا بالصحة عندنا أيضا بدعوى كون الروايات ناظرة إلى التصحيح من ناحية فقدان الولاية لا من النواحي الأخرى وذلك لاقتضائه حمل الروايات مع كثرتها على الفرد النادر أو ما لا يتفق في الخارج أصلا لما عرفت من بطلان وضوئه لا أقل فهذا الاحتمال غير تام .
نعم ذكر المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد والشهيد في الدروس على ما حكى عنهم في مقام الاستثناء من أصل الحكم بعدم وجوب الإعادة ما لو أخل بركن منه فإن كان المراد الإخلال بما هو الركن عندنا كما لعله الظاهر يدل ذلك على اعتبار كون المأتي به في حال الخلاف صحيحا عندنا وقد عرفت انه لا مجال لحمل الروايات الكثيرة على المورد النادر أو أسوء منه . وان كان المراد الإخلال بما هو الركن عنده يكون مقتضاه عدم شمول الروايات لما هو الفاسد عنده وهو الحق كما سيأتي .
الصورة الثانية : ما إذا كان ما اتى به من الحج فاسدا عنده وبنظره وقد عرفت ان المنسبق إلى الذهن من مورد الروايات الدالة على عدم وجوب الإعادة على خلاف القاعدة هو ما إذا لم يكن الحج فاسدا بنظره لتمحض السؤال في الروايات في جهة الايمان والاستبصار وفساد العقيدة ولا دلالة له على الفساد من جهة أخرى بنظره .
هذا ولكن في « المستمسك » بعد الاعتراف بان المنسبق إلى الذهن هي الصورة الأولى قال : لكن التفصيل بين الزكاة وغيرها معللا بما ذكر - أي في مثل صحيحة بريد المتقدمة - مع غلبة الفساد في الأعمال غير الزكاة يوجب ظهورها في عموم الحكم لما كان فاسدا في نفسه ويكون وجه التعليل ان الزكاة لما كانت من حقوق الناس لم تجز بخلاف غيرها فإنها من حقوق اللَّه تعالى فاجتزأ بها تعالى وحينئذ لا فرق في العمل بين ان يكون فاسدا عندنا وعندهم وان يكون صحيحا عندنا لا عندهم