شرح
كما ترى لا يصلح مقيدا للاخبار المطلقة الدالة على وجوب الاستنابة مطلقا لكونهما مثبتين ولا تنافي بينهما .
أقول إن كان مراده بالرواية المطلقة صحيحة الحلبي المتقدمة المشتملة على قوله : وحال بينه وبين الحج مرض . . فيرد عليه انه من الواضح كون المراد بالمرض المذكور فيها هو المرض الذي لا يرجى زواله لان ظاهرها حيلولة المرض بينه وبين طبيعة الحج غير المقيدة بسنة خاصة أو سنوات كذلك ومن الظاهر أن الحيلولة المذكورة لا تتحقق إلا في المرض المذكور فان المرض الحائل بينه وبين الحج في بعض السنوات لا يكون متصفا بالحيلولة بينه وبين الطبيعة فلا مجال لدعوى الإطلاق في هذه الرواية أصلا .
وان كان مراده بالرواية المطلقة هي صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة المشتملة على قوله لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج نظرا إلى ظهورها في كون المرض العارض مانعا عن استطاعة الخروج من دون فرق بين كونه مرجو الزوال وغيره بل لعل ظاهره هو الأول كما لا يخفى .
فيرد عليه ان دعوى اختصاصها بالحج التطوعى والإرادي الخارج عن بحث المقام كما ذكره بعض الاعلام وان كانت ممنوعة الّا ان ظهور الروايات المتقدمة في كون المرض ومثله غير مرجو الزوال وبما يصير قرينة على حمل الرواية على الحج غير الواجب أو على كون المراد من المرض فيه ما لا يكون مرجو الزوال وان كان خلاف الإطلاق أو خلاف ظاهرها فتدبر .
وبالجملة لم يثبت وجوب الاستنابة في المرض الذي يعلم بزواله بعد سنة أو أزيد .
نعم ذكر بعض الاعلام انه لم يرد في شيء من الروايات اليأس أو رجاء الزوال بل المذكور فيها عدم التمكن وعدم الطاقة والحيلولة بينه وبين الحج بمرض ونحوه