شرح
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال كان على - عليه السّلام - يقول لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه . « 1 » والظاهر ولو بقرينة ظهور قوله : فليجهز في الوجوب ان المراد من الحج الذي أراده هو الحج الواجب وهي حجة الإسلام الواجبة بأصل الشرع مضافا إلى أن إطلاق الحج ظاهر فيه لعدم افتقاره إلى التقييد بخلاف الحج الاستحبابي فتدبر .
ثم إن هذه الروايات مشتركة في كون من يجهزه ويستنيبه متصفا بالرجولية والظاهر أن العرف يلغى هذه الخصوصية كإلغائه في مثل رجل شك بين الثلاث والأربع ولو نوقش في إلغاء الخصوصية يستفاد ذلك من بعض الروايات الواردة في المقام وان كان في دلالته على أصل الوجوب مناقشة من حيث السند والدلالة وهي ما رواه المفيد في « المقنعة » عن الفضل بن العباس قال : أتت امرأة من خثعم رسول اللَّه - ص - فقالت إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع ان يلبث على دابته فقال لها رسول - ص - فحجي عن أبيك . « 2 » ورواه الشيخ في الخلاف في المسألة السادسة من كتاب الحج عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس بهذه الصورة :
ان امرأة من خثعم سألت رسول اللَّه - ص - فقالت : ان فريضة اللَّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع ان يستمسك على راحلة فهل ترى ان أحج عنه فقال - ص - نعم قال وفي رواية عمرو بن دينار عن الزهري مثله وزاد : فقالت يا رسول اللَّه فهل ينفعه ذلك فقال : نعم كما لو كان عليه دين تقضيه نفعه .
ولا دلالة في قوله - ص - فحجي في رواية المفيد على الوجوب لعدم وجوب النيابة على الغير بل الكلام في وجوب الاستنابة على المستطيع التارك ولا دلالة في الرواية على
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب الرابع والعشرون ح - 5
( 2 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب الرابع والعشرون ح - 4