شرح
فان قلنا في موارد التبديل المذكورة بجواز تعجيز الإنسان نفسه عن القيام وعن الطهارة المائية - مثلا - مع الاختيار فاللازم الإتيان بالحج لتحقق الاستطاعة بهذا المعنى أيضا لأن المفروض عدم استلزامه لذلك بعد فرض جواز التعجيز .
واما إذا قلنا بحرمة التعجيز المذكور فيشكل الأمر وفي « المستمسك » بعد ان استظهر من الفتاوى عدم الفرق في مزاحمته لوجوب الحج ومنافاته لتحقق الاستطاعة بين كونه أهم من الحج وعدمه بل استظهر انه لا اشكال فيه عندهم قال : « والذي ينبغي ان يقال إنه لا عموم في النصوص التي اعتمد عليها في مانعية ما ذكر عن الاستطاعة لكل واجب بل يختص بالواجب الذي له نوع من الأهمية بحيث يصح ان يعتذر به في ترك الحج فإذا علم المكلف انه إذا حج يفوته رد السلام على من سلم عليه أو الإنفاق يوما ما على من تجب نفقته عليه أو نحو ذلك من الواجبات التي ليس لها تلك الأهمية لا يجوز له ترك الحج فرارا عن تركها فإنه لا يصح له الاعتذار بذلك » .
وأنت خبير بان رفع اليد عن المبنى المذكور أولى من التوجيه بهذا النحو فإن صحة الاعتذار به في ترك الحج ان كان المقصود هي الصحة عند الشارع فلا طريق إلى إثباتها وان كان هي الصحة عند المتشرعة - كما صرح به في ذيل كلامه - فلا تكون كاشفة عن الصحة عند الشارع فإنهم لا يرون جواز ترك الحج بمجرد استلزامه لترك صلاة واحدة خصوصا إذا لم تكن أزيد من ركعتين مع أنك عرفت ترجيحها على الحج بلا كلام وبالجملة فهذا التوجيه لا يرجع إلى محصل .
الرابعة : ما إذا استلزم الحج المذكور أكل النجس أو شربه وقد نفى البعد عن وجوب الحج في هذه الصورة والوجه فيه ما ذكرنا من أهمية وجوب الحج بالإضافة إلى وجوب الاجتناب عن النجس فتلزم مراعاة وجوب الحج نعم لا بد من الاقتصار على مقدار الضرورة والاحتراز عن الزائد عليه جمعا بين التكليفين ولو لم يحترز كذلك فلا يضر بصحة حجه بعد كون ذلك مرتبطا بالمقدمة وبالسفر في البحر