تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
وجوب الحج لما مر في الاستطاعة السربية من أن الخوف كذلك مانع عن تحققها والخوف العقلائي ان كان متحققا بالنسبة إلى النوع والغالب فلا إشكال في عدم الوجوب معه وان لم يكن كذلك بل كان الخوف بالإضافة إلى شخص المكلف من جهة تخوفه على خلاف الغالب فإن كان موجبا للحرج فالظاهر عدم الوجوب لان الملحوظ في قاعدة نفى الحرج هو الحرج الشخصي لا النوعي فهذا الفرض وان لم يصدق عليه الخوف العقلائي كما هو الظاهر يدل على عدم وجوب الحج فيه القاعدة المذكورة . الثالثة : يستثنى أيضا من الوجوب المذكور ما إذا استلزم الذهاب من طريق البحر أو الجو الإخلال بأصل الصلاة وموجبا لتركها فإنه لا شبهة حينئذ في عدم الوجوب لأهمية الصلاة بالإضافة إلى الحج عند ثبوت المزاحمة واما إذا استلزم تبديل بعض حالات الصلاة كتبديل القيام إلى القعود - مثلا - وتبديل الطهارة المائية بالطهارة الترابية وتبديل الركوع والسجود بالإيماء ففي المتن انه لا يرتفع الوجوب بالتبديل والوجه فيه ظهور كون الحج الذي هو من أهم الفرائض الإلهية ويموت تاركه يهوديا أو نصرانيا أهم من التبديل وترك الصلاة قائما مع الإتيان بها جالسا فلا بد من ترجيحه هذا بناء على ما اخترناه في معنى الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج من أن المراد بها هي الاستطاعة العرفية ولا يعتبر فيها سوى ما فسرت به في الروايات الدالة على بيانها من أن المراد هي الاستطاعات الأربعة : المالية والسربية والبدنية والزمانية فمع تحققها يصير وجوب الحج فعليا ولو كان فعله مستلزما لترك واجب أو فعل حرام فلا بد من رعاية قواعد التزاحم وترجيح الأهم - قطعا أو احتمالا - والتخيير مع عدمه كذلك . واما إذا قلنا بمدخلية عدم الاستلزام المذكور في معنى الاستطاعة وان المراد بها هي الاستطاعة الشرعية غير المتحققة مع الاستلزام لترك الواجب أو فعل الحرام