تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
القرآنية كما أنه لو فرض ثبوت التعارض يكون الترجيح مع تلك الروايات لموافقتها للشهرة الفتوائية المحققة على ما عرفت فلا مجال للإشكال في أصل اعتبار الاستطاعة البدنية في الجملة . المرحلة الثانية في المراد من الاستطاعة البدنية قد ظهر مما تقدم ان العنوان المأخوذ في أكثر الروايات المتقدمة الصحة في البدن وفي صحيحة ذريح جعل المانع المرض الذي لا يطيق فيه الحج والظاهر أن هذا هو الملاك باعتبار تناسب الحكم والموضوع وكون المراد من الطاقة هي الطاقة العرفية لا العقلية كما هو واضح فالمرض الذي لا يكون الحج معه مقدورا عرفا يمنع عن تحقق الوجوب وعليه فمثل الأعمى والأصم والأخرس والأعرج وبعض الأمراض المنافي لصحة البدن غير المنافي للحج بوجه لا يكون خارجا بالاستطاعة البدنية وكذلك السفيه ولو فرض كون السفه شعبة من الجنون لا يكون خارجا عن دائرة الحكم بالوجوب . ويظهر مما ذكرنا ان الملاك كون المرض لا يطيق فيه الحج فلا يختص بعدم القدرة على الركوب فقط كما يستشم من كلمات الفقهاء حيث إنهم فرعوا على اعتبار الاستطاعة البدنية عدم القدرة على الركوب وعليه فلو كان منشأ عدم القدرة شيئا آخر غير مسألة الركوب كالاستيحاش الذي لا يتحمل من جهة رؤية تلك الجمعية الكثيرة المجتمعة في مكة وكذلك بعض الجهات الأخر يكون ذلك مانعا عن الوجوب . المرحلة الثالثة في الفرعين اللذين ألحقهما السيد - قده - في العروة بعدم القدرة على الركوب وحكم فيهما بعدم الوجوب قال : وكذا لو تمكن من الركوب على المحمل لكن لم يكن عنده مئونته ، وكذا لو احتاج إلى خادم ولكن عنده مئونته وموردهما ما إذا كانت الاستطاعة المالية المناسبة لشأنه متحققة ولكن المرض صار مانعا عن الجري على طبقها فكان شأنه الركوب على الدابة ولكنه لا يقدر عليه بل على الركوب على المحمل ومثله في هذه الأزمنة ما إذا كان شأنه الركوب على السيارة