شرح
رابعها : الأخبار الواردة في التسويف الدالة على حرمته وهي على طائفتين وقد جمعهما في الوسائل في باب واحد :
الطائفة الأولى ما يدل بظاهرها على حرمة نفس عنوان التسويف الظاهر في مجرد التأخير ولو وقع منه الحج في العام القابل مثل :
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : قال اللَّه تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال : هذه لمن كان عنده مال وصحة ، وان كان سوفه « 1 » للتجارة فلا يسعه ، وان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به الحديث « 2 » .
فان ظاهره عدم كونه من جهة مجرد التسويف في سعة وانه لا يكون مجازا فيه وقوله : وان مات . . انما هو فرض احدى صورتي التسويف وهو ما لو انجر إلى الترك ولا دلالة على اختصاص الجملة السابقة بخصوص التسويف الذي يوجب الترك كما هو ظاهر ومرت الإشارة إلى أن معنى التسويف يتحقق بمجرد التأخير عن عام الاستطاعة ولو حج في العام القابل ولا يتوقف على التأخير سنين متعددة .
وصحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام وليس يشغله عنه الا التجارة أو الدين فقال لا عذر له يسوف الحج ان مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . « 3 » وهذه أظهر من الرواية السابقة في الدلالة على وجوب الفورية .
هامش
( 1 ) في الطبعة الجديدة من الوسائل بدل « سوفه » بالفاء والتشديد « سوقه » بالقاف والظاهر أنه غلط ويدل عليه الروايات الأخرى المذكورة في المتن
( 2 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب السادس ح - 1
( 3 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب السادس ح - 4