تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يزول التحريم إلى المحرم ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة وحكى عن مجاهد أنه قال : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي - ص - في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة . ومن ذلك يظهر ان التأخير لم يكن مستندا إلى الحساب الشمسي بل إلى تغيير مكان الأشهر من حيث الحلية والحرمة ومع ذلك لا يكون هذا الوجه بتام فإنه لو كان كلمة « في كل عام » واقعة في آية الحج لكان من الممكن ان تحمل على ما ذكر ردا على ما كان يصنعه العرب في الجاهلية واما مع وقوعها في الرواية المروية عن موسى بن جعفر - ع - المتقدمة فلا وجه للحمل على هذا بعد وجود فصل طويل ونسيان ما كان يصنعه العرب في الجاهلية وبطلانه وعدم تحققه أصلا لمضي أزيد من مائة سنة من الإسلام فلا مجال لهذا الحمل . خامسها ما يخطر بالبال من أن المراد من « كل عام » في الرواية التي أشير إليها ان فرض الحج على أهل الجدة انما يكون على سبيل القضية الحقيقية لا القضية الخارجية بمعنى ان وجوب الحج لا يختص بزمان نزول الآية بل هو حكم ثابت إلى يوم القيامة على المستطيع فليس المراد ان المستطيع يجب عليه الحج في كل عام بل المراد ثبوت الحكم إلى يوم القيامة ويؤيد هذا الوجه بل يدل عليه التأمل في الرواية المزبورة فإنه قد وقع فيها الاستشهاد لفرض الحج على أهل الجدة في كل عام بقوله تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ. . مع أن مقتضى الاستشهاد الاستناد إلى ظاهر الآية وما كان يفهمه أهل العرف منها لأنه لا معنى للاستشهاد بتفسير الآية الذي يكون على خلاف ظاهرها ومن المعلوم عدم دلالة الآية على الوجوب في كل
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 20 | الشيخ فاضل اللنكراني