شرح
عام بمعناه الظاهر الذي ينسبق إلى الذهن ابتداء فالجمع بين التعرض لهذه الجهة وبين عدم دلالة الآية بالظهور على ذلك يقتضي الحمل على معنى يستفاد من ظاهر الآية وهو ليس الا ما ذكرنا من كون المراد به هي القضية الحقيقية التي هي ظاهر الآية أيضا فتدبر جيدا .
ثم إنه لو لم يتم شيء من هذه الوجوه والمحامل وبلغت النوبة إلى فرض التعارض بين الطائفتين فاللازم ترجيح ما دل على عدم الوجوب إلا مرة واحدة لأنها موافقة للشهرة الفتوائية لما عرفت من أنه لم ينقل الخلاف عن أحد سوى الصدوق - قده - وقد حقق في محله ان المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة ان أول المرجحات في باب المتعارضين هي الشهرة الفتوائية فاللازم هو الحكم بما عليه المشهور من عدم وجوب الحج على المستطيع الآمرة واحدة طول العمر وما زاد فهو تطوع .
الأمر الثاني من الأمرين المذكورين في المتن ان وجوب الحج فوري بمعنى انه يجب الإتيان به في عام الاستطاعة وان تركه ففي الثاني وهكذا وفي الفورية بهذا المعنى جهتان :
إحديهما : لزوم الإتيان في عام الاستطاعة فورا وقد تطابقت الفتاوى والآراء من السلف إلى الخلف ومن القديم والحديث على أن وجوب الحج فوري وحكى الاتفاق عليه من الناصريات والخلاف وشرح الجمل للقاضي والتذكرة والمنتهى ويستدل عليه بأمور :
أحدها : نفس الإجماع المذكور الكاشف عن رأى المعصوم - عليه السلام - ولم ينقل الخلاف في هذا الأمر حتى من واحد ولكن الكشف في مثله مما يحتمل ان يكون مدرك المجمعين بعض الوجوه الآتية من حكم العقل ومن الروايات الواردة في موارد مختلفة محل نظر بل منع فالظاهر أنه لا أصالة لهذا الإجماع بل اللازم ملاحظة المدارك