شرح
الأخر كما لا يخفى .
ثانيها : ان فورية وجوب الحج من المرتكزات عند المتشرعة المبالين بالشريعة المقيدين بها فإنهم يذمون من ترك الحج في أول عام الاستطاعة من دون عذر له ولا يرونه الا تاركا للوظيفة الإلهية ومخالفا لما هو واجب عليه في الشريعة وهذا الارتكاز كاشف عن الثبوت في الشرع كما لا يخفى .
ويرد عليه ان هذا الدليل انما يتم على تقدير إحراز اتصال هذا الارتكاز بزمن المتشرعة في أزمنة الأئمة المعصومين - عليهم السّلام - لان الارتكاز الثابت في ذلك الزمان يكشف قطعا عن التلقي عن الامام المعصوم والأخذ منه واما مع عدم الإحراز المذكور واحتمال كون منشأ الارتكاز وجود اتفاق المراجع وأصحاب الفتوى من الفقهاء على لزوم الفورية والرسائل العملية المتفقة في هذه الجهة كما لا تبعد دعواه فلا يكون هذا النوع من الارتكاز بكاشف عن رأى المعصوم - عليه السلام - أصلا .
ثالثها : حكم العقل بأنه إذا كان المكلف واجدا لجميع الشرائط التي لها دخل في التكليف وصار التكليف منجزا عليه فلا بد له من تفريغ ذمته فورا ولا عذر له في التأخير مع احتمال الفوت احتمالا عقلائيا وليس ذلك لأجل دلالة صيغة الأمر على الفورية بالدلالة اللفظية لما قد حقق في محله من عدم دلالتها عليها بوجه لا بمادتها ولا بهيئتها بل لأجل حكم العقل بذلك وجواز التأخير في مثل الصلاة انما هو لأجل حصول الوثوق والاطمئنان ببقائه غالبا وذلك لأجل قصر الوقت الموجب لحصول الاطمئنان كذلك واما في مثل الحج الذي لا يمكن تحققه في كل عام إلا مرة فوجود الفصل الطويل يمنع عن تحقق الوثوق فلا مساغ لتأخيره إلى العام القابل .
وهذا الدليل وان كان تاما في نفسه الا انه لا ينطبق على تمام المدعى لان المدعى وجوب الفورية في الحج ولو مع العلم بالبقاء والتمكن من الحج في العام القابل والدليل لا يقتضي ذلك .