شرح
ثالثها حمل الطائفة الثانية على الوجوب البدلي بمعنى انه يجب على كل أحد مع الاستطاعة أن يحج في عامها وان تركه ففي العام الثاني وان تركه ففي العام الثالث وهكذا فمعنى وجوبه في كل عام هو عدم السقوط مع المخالفة والترك بل هو باق على العهدة إلى آخر العمر وقد اختار هذا الوجه الشيخ في محكي التهذيب والعلامة في محكي المنتهى .
ويرد عليه عدم كونه جمعا دلاليا مقبولا عند العقلاء بحيث يكون موجبا لخروج الطائفتين عن التعارض وصيرورتهما مجتمعتين فلا مجال له أيضا .
رابعها ما افاده بعض الاعلام في شرحه على العروة وجعله أحسن المحامل ووجوه الجمع من أن الروايات الظاهرة في كون الحج فريضة في كل عام ناظرة إلى ما كان يصنعه أهل الجاهلية من عدم الإتيان بالحج في بعض السنين لأنهم كانوا يعدون الأشهر بالحساب الشمسي ومقتضاه تداخل بعض السنين في بعض ومنه قوله تعالى :إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ« 1 » فإنه رد عليهم بان الحج يجب في كل عام وانه لا يخلو كل سنة عن الحج وبالجملة كانوا يؤخرون الأشهر عما رتبها اللَّه تعالى فربما لا يحجون في سنة فالمنظور في الروايات ان كل سنة قمرية لها حج ولا يجوز خلوها عن الحج لا انه يجب الحج على كل أحد في كل سنة .
واللازم أولا توجيه هذا الكلام بان تركهم الحج في بعض الأعوام ليس لأجل عدهم الأشهر بالحساب الشمسي فان الظاهر عدم كون هذا الحساب معروفا عند الاعراب حتى في زماننا هذا بل لأجل ما وقع في تفسير الآية المسبوقة بما يدل على أن عدة الشهور عند اللَّه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم من أن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة وذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل وهم كانوا أصحاب غارات وحروب فربما كان يشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها فكانوا
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 37