شرح
والظاهر أنه لا دلالة لشيء من روايات البذل على اعتبار نفقة العيال فان عرض الحج لا يدل الّا على اعتبار نفقة الذهاب والإياب واما نفقة العيال فلا دلالة له عليه كما أنه لا دلالة لدليل اعتبارها في الاستطاعة المالية على ما سيجيء على اعتبارها في الاستطاعة البذلية كما في الرجوع إلى الكفاية المعتبر فيها دونها .
فالحق ان يقال إنه ان كانت النفقة واجبة على المنفق شرعا فان قلنا باعتبار القدرة الشرعية زائدة على الزاد والراحلة وغيرهما في وجوب الحج فاللازم الحكم بعدم وجوب الحج في المقام مع عدم بذل النفقة لعدم تحقق القدرة الشرعية مع وجوب الإنفاق المتوقف على البقاء في الوطن وعدم السفر وان لم نقل باعتبار القدرة الشرعية - كما هو الحق - فيتحقق التزاحم بين وجوب الإنفاق ووجوب الحج فان ثبت أهمية أحد الأمرين أو احتمل أهمية خصوص أحدهما فالترجيح معه والا فالحكم هو التخيير كما في سائر موارد التزاحم .
وان لم يكن الإنفاق واجبا عليه فتارة يكون تركه حرجيا عليه لملاحظة بعض الجهات وبعض ما يترتب على تركه من انهتاك الشأن والحيثية وأخرى لا يكون كذلك ففي الصورة الثانية يجب الحج بلا اشكال مع عدم بذل النفقة وفي الصورة الأولى الظاهر عدم الوجوب لاستلزام وجوب الحج للحرج وهو منفي كما في سائر موارد استلزام وجوبه للحرج .
الجهة التاسعة في عدم مانعية الدين من وجوب الحج بالاستطاعة البذلية والوجه فيه ان رفع اليد من الحج وعدم قبول البذل لا يوجب التمكن من أداء الدين كما في الاستطاعة المالية حيث يدور أمر المال بين الصرف في الحج وبين الصرف في أداء الدين ولا يمكن الجمع بين الأمرين فتتحقق مانعية الدين أو التزاحم بين الوجوبين كما مرّ البحث عنه مفصلا واما في الاستطاعة البذلية فلا يكون في البين مال يدور امره بين الصرف في جهتين بل مال لا بد وان يصرف في الحج فان صرف فيه والا فلا مجال