شرح
الاستطاعة بعد الإحرام أو ان ظاهرها هو حصول الاستطاعة قبل الشروع في اعمال الحج كما افاده ذلك البعض لا يبعد ان يقال بالثاني فكما ان الدليل الدال على شرطية شيء للمأمور به ظاهر في لزوم اقتران الشرط مع تمام أجزاء المأمور به من أوله إلى آخره كذلك الدليل الدال على شرطية شيء لتعلق التكليف بالمأمور به ظاهر في لزوم تحقق الشرط قبل أجزاء المأمور به والشروع فيها .
الثانية انه لو فرض ثبوت الإطلاق لأدلة الحج وشمولها لما إذا حصلت الاستطاعة بعد الإحرام الذي هو أول جزء من المأمور به نقول إن في مقابل هذا الإطلاق إطلاقا آخر وهي الأدلة الواردة فيمن أحرم من الميقات إحراما صحيحا ولو ندبا الدالة على أنه ليس له رفع اليد عن الإحرام بل يجب عليه إتمام هذا العمل فان مقتضى إطلاقها الشمول لما إذا حصل شرط الوجوب بعد الإحرام وعليه فيجب إتمامه ندبا ولا مجال لدعوى عدم نهوض دليل الاستحباب في مقابل دليل الوجوب بعد كون مقتضى هذه الأدلة لزوم الإكمال بعنوان الاستحباب كصلاة الليل التي وقعت متعلقة للنذر فإنه يجب على الناذر الإتيان بصلاة الليل لكن بقصد الاستحباب دون الوجوب .
وبعد تعارض الإطلاقين لا مرجح لإطلاق أدلة وجوب الحج وإدخال مورد التعارض تحتها كما لا يخفى .
الثالثة انه لو فرض ثبوت المزية لإطلاق أدلة وجوب الحج ولزوم إدخال المورد تحتها فالحكم بأنه يكشف عن فساد الإحرام الأول لا سبيل اليه والاستناد إلى ما لو انكشف انه كان مستطيعا من بلده وكان لا يعلم بذلك غير تام فإنه في ذلك المورد يتبين له ان الشروع في الإحرام بعنوان الاستحباب لم يكن في محله لكونه مستطيعا في الواقع يجب عليه حجة الإسلام واما المقام فالشروع بنية الندب كان في موضعه لعدم كونه مستطيعا في هذا الحال ولا دليل على بطلان هذا الإحرام ومقتضى إطلاق أدلة