شرح
مع صحة الإحرام الأوّل واما لو تعلق الأمر بمركب ذات أجزاء كثيرة يكون الإحرام جزء واحدا منها الا يكون معناه إلّا الإتيان بسائر الأجزاء غير الإحرام ولا دلالة له على بطلان الإحرام الأوّل بوجه .
فانقدح من جميع ما ذكرنا انه لم يظهر وجه للحكم ببطلان الإحرام الأول هذا على تقدير ثبوت الإطلاق لأدلة وجوب الحج وشموله لما إذا استطاع بعد الشروع وتحقق الإحرام مع أن فيه مناقشة واضحة فإن ظاهر هذه الأدلة لزوم تحقق الشرط قبل الشروع في المأمور به فكما ان ظاهر أدلة اشتراط شيء في المأمور به لزوم اقترانه مع جميع الأجزاء كما في قوله لا صلاة الا بطهور فكذلك ظاهر أدلة اشتراط الأمر بشيء اقترانه مع جميع الأجزاء .
ومما ذكرنا يظهر انه لا مجال للاستدلال في المقام بما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج لأن غاية مفاده هي الصحة وان إدراك المشعر يوجب اتصاف الحج بالصحة ووقوعه كذلك ولكن ذلك لا يكفي في كونه حجة الإسلام التي هي واجبة بالشرع إلّا إذا ثبت الإطلاق لأدلة وجوبها ومع عدم ثبوته لا مجال للحكم بالوجوب ولذا ذكرنا في الصبي البالغ قبل الوقوف بالمشعر ان أدلة من أدرك إذا انضمت إلى الإطلاق المستفاد من قوله عليه السّلام الجارية عليها الحج إذا طمثت يستفاد منها كون حجه حجة الإسلام وبدون ثبوت الإطلاق لا مجال لهذه الاستفادة لأن غاية مفاد أدلة من أدرك لا تتجاوز عن الصحة .
فقد ظهر من جميع ذلك ان الظاهر ما افاده بعض الأعاظم - قده - من الحكم بلزوم إتمام الحج ندبا وعدم كون حجه حجة الإسلام ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه كما أنه ظهر مما ذكرنا انه لا فرق بين ما إذا كان امامه ميقات آخر وبين ما إذا لم يكن أصلا .