شرح
وقد استشكل في الاستدلال بها - تارة - بأن الظاهر منها كون جهة السؤال عدم قصد الحج من البلد لا عدم تحقق الاستطاعة منه - وأخرى - بأن الأجزاء أعم من كونه حجة الإسلام والجواب عن الثاني واضح فإنك عرفت ان الحج له حقائق متعددة وماهية حجة الإسلام مغايرة مع ماهية غيرها من الحج الاستحبابي والنيابي وغيرهما فالحكم بالاجزاء لا محالة ينطبق على حجة الإسلام وأجيب عن الأول بصلاحية الجواب للاستدلال بها من جهة ترك الاستفصال بين ما إذا كان مستطيعا من البلد وبين ما إذا لم يكن كذلك ولكن الظاهر أنه لا مجال لهذا الجواب فإنه بعد ما فرض كون حيثية السؤال امرا لا يرتبط بمسألة الاستطاعة لا مجال - حينئذ - للاستدلال بترك الاستفصال في الجواب كما لا يخفى فالإنصاف تمامية الإشكال الأول لكن عرفت انه لا حاجة إلى الاستدلال بالرواية أصلا فالحكم في هذا الفرع هو وجوب الحج كما أفيد في المتن .
الثاني ما لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكعا أو لحاجة ثم حصل له الاستطاعة هناك والظاهر وجوب الحج عليه لما عرفت من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد الّا لمن أراد الحج منه بان كان مقيما فيه .
ثم إنه يظهر من ذلك أنه لو علم بحصول الاستطاعة عند الميقات وهو في البلد لا يجب عليه السفر إلى الميقات لعدم لزوم تحصيل الاستطاعة بوجه كما إذا علم الشخص بأنه لو اتجر تجارة فلانية يصير مستطيعا فإنه لا يجب عليه الاتجار المذكور لهذا الوجه وهذا بخلاف الفرع الذي ذكرنا في ذيل بعض المسائل السابقة وهو ما لو علم الصغير المستطيع بحصول البلوغ له قبل الميقات فإنه يلزم عليه عقلا السفر إلى الميقات لوجود الاستطاعة الفعلية وحصول البلوغ قبل الشروع في الأعمال والفرق إلزام العقل هناك والمفروض وجود الاستطاعة ولا مجال للإلزام هنا بعد كونه متسكعا كما لا يخفى .