شرح
على أمر الحجاج من جهة مناسكهم وتجعل الأجرة زادا وراحلة أو مع إضافة فلا إشكال في تحقق الاستطاعة من حيث الزاد والراحلة بالإضافة إليهما لوقوع الاستيجار قبل الشروع في سفر الحج ومن المعلوم انه عند تمامية عقد الإجارة يملك المستأجر العمل على الأجير والأجير الأجرة على المستأجر فالملكية ثابتة قبل الشروع في السفر نعم ربما يتحقق الإشكال في بعض الموارد كأكثر الروحانيين بناء على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة - الذي سيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى - واما الاستطاعة من جهة الزاد والراحلة فلا اشكال فيها أصلا فالكلام في المقام انما هو في غير هذه الصورة وهو ما إذا لم يكن بالفعل مالكا للزاد أصلا بل الثابت بالفعل هي القدرة على تحصيله في الطريق والمحكي عن مستند النراقي الوجوب فيه حيث قال : « ولو لم يجد الزاد ولكن كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم قدر ما يكفيه وظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة وجب الحج لصدق الاستطاعة » وقال العلامة في التذكرة في هذه المسألة : « فإن كان السفر طويلا لم يلزمه الحج لما في الجمع بين السفر والكسب من المشقة العظيمة ولأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض فيؤدي إلى هلاك نفسه وان كان السفر قصيرا فإن كان تكسبه في كل يوم بقدر كفاية ذلك اليوم من غير فضل لم يلزمه الحج لأنه قد ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر ، وان كان كسبه في كل يوم يكفيه لأيامه لم يلزمه الحج أيضا للمشقة ولأنه غير واجد لشرط الحج وهو أحد وجهي الشافعية والثاني الوجوب وبه قال مالك مطلقا » ومقتضى دليله الأخير وهو عدم كونه واجدا لشرط الحج عدم الوجوب مطلقا سواء كان في السفر الطويل أو في السفر القصير .
وكيف كان فالظاهر ما في المتن لظهور الاستطاعة - المأخوذة شرطا لوجوب الحج - في الاستطاعة الفعلية كسائر العناوين المأخوذة في الأدلة ومن الواضح عدم تحققها في مثل المقام .