شرح
ومنها : رواية محمد بن مسلم في حديث قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما ترى للرجل يصلّي في قميص واحد ؟ فقال : إذا كان كثيفاً فلا بأس به ، والمرأة تصلّي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفاً ؛ يعني إذا كان ستيراً « 1 » .
والظاهر أنّه لا منافاة بين الطائفتين ؛ لأنّ الطائفة الثانية لا تكون إلّافي مقام عدم وجوب أزيد من قميص واحد ، أو ثوب كذلك في مقابل المرأة التي يجب عليها أزيد من ذلك ، وليست في مقام إيجاب ستر كلّ جزء يستره القميص أو الثوب ، كما لا يخفى ، فلا منافاة أصلًا .
ثمّ إنّه حيث إنّ اللون قد يكون مستوراً بحيث لا يكون قابلًا للتمييز ، ولكنّ الشبح لا يكون مستوراً ؛ لأنّ الشبح عبارة عن الشيء الذي يرى نفسه ولكن لا يتميّز لونه - كما إذا كان الشيء مرئيّاً من وراء زجاجة كثيفة أو من البعيد ، كما أنّه قد يكون الشبح مستوراً ولكنّ الحجم لا يكون مستوراً ؛ لأنّ الحجم عبارة عن الشيء الذي لا يرى بنفسه ، بل يرى الحاجب والساتر ، ولكنّ الحاجب يحكي عنه ، كما أنّه قد يكون الحجم أيضاً مستوراً - يقع الكلام في أنّ اللّازم من الستر في باب الصلاة أيّة مرتبة من مراتبه ، فنقول :
لا إشكال في أنّ ستر اللون الذي هو أقلّ مراتب الستر يكون معتبراً في الصلاة . وأمّا ستر الشبح ، فاحتاط السيّد قدس سره « 2 » في العروة باعتباره ، ولا يبعد
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 394 ح 2 ، تهذيب الأحكام 2 : 217 ح 855 ، الفقيه 1 : 243 ح 1081 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 406 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 28 ح 7 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 393 مسألة 1255 .