شرح
تكون مجملة ، لكان لازمه إجمال المخصّص المتّصل ، وهو يسري إلى العامّ ويصير سبباً لإجماله . وعليه : فلا دلالة في الآية على جواز كشفهما ، كما أنّه لا دلالة لها على حرمة إبدائهما على ما هو المفروض ، فيصير وجوب سترهما مشكوكاً ، ولا حاجة حينئذٍ للقائل بالجواز إلى إقامة الدليل عليه بعد اقتضاء أصالة البراءة لعدم الوجوب .
الثاني : الروايات الواردة في المقام ، وهي كثيرة :
منها : ما رواه الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن مروك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له :
ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً ؟ قال : الوجه والكفّان والقدمان ، ورواه الصدوق في الخصال عن محمد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمد مثله « 1 » .
وهذه الرواية وإن كانت مرسلة ، إلّاأنّ في السند أحمد بن محمد بن عيسى ، الذي أخرج البرقي من « قم » لنقله الرواية من الضعاف ، فاشتمال السند على أحمد يجبر الإرسال ، كما أنّ نقله عن مروك دليل على أنّه معتمد ، مضافاً إلى تعبير أهل الرجال « 2 » عنه بأنّه شيخ ، صدوق ، فالرواية من جهة السند غير قابلة للمناقشة .
وأمّا من حيث الدلالة فواضحة ، ولكنّه ربما يناقش فيها بأنّ اشتمالها على
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 521 ح 2 ، الخصال : 302 ح 78 ، وعنهما وسائل الشيعة 20 : 201 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب 109 ح 2 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشّي » : 563 ، الرقم 1063 ، وعنه جامع الرواة 2 : 226 .