شرح
وبعضها خال عنه ، وحيث إنّه لا سبيل إلى تشخيص النظر المقرون بالتلذّذ ؛ لأنّ القصود لا يطّلع عليها ، فطريق الاحتجاب عن الناظر بشهوة هو الاحتجاب مطلقاً .
وإن أبيت عن ذلك وقلت : إنّ السيرة قائمة على التستّر في نفسه ، لا لما قيل من تحقّق الاحتجاب عن الناظر بشهوة ، فالجواب أنّ السيرة لا دلالة لها على خصوص الحكم اللزومي ، بل هي أعمّ منه ؛ فإنّ صاحب الجواهر قدس سره مع اتّكائه على هذه السيرة وإنكار المتشرّعة أفتى بجواز النظر إلى جميع جسد المرأة لمن أراد التزويج معها « 1 » . مع أنّ هذا ممّا ينكره المتشرّعة أشدّ الإنكار ، فيظهر من ذلك أنّ السيرة قاصرة عن اثبات الحكم اللزومي .
ومنها : أنّ عدم التستّر والنظر ربما يوجب الوقوع في الفتنة والحرام ، وحيث إنّ نظر الشارع عدم تحقّق الفتنة بوجه ، فيكشف ذلك عن وجوب التستّر وحرمة النظر .
وقد أجاب الشيخ الأعظم قدس سره عن هذا الوجه بأنّ المعهود من الشارع في أمثال هذه الموارد هو الحكم بالكراهة دون التحريم « 2 » . كالروايات الدالّة على حسن الاحتياط في الشبهات الحكميّة ، وأنّ ارتكاب الشبهات ربما يوجب الوقوع في حمى اللَّه ومحرّماته « 3 » ، وقد ثبت في الأصول « 4 » أنّ مقدّمة الحرام
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 29 : 67 ( ط . ق ) .
( 2 ) كتاب النكاح ( تراث الشيخ الأعظم رحمه الله ) : 52 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 154 - 175 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 12 .
( 4 ) كفاية الأصول : 159 - 160 ، دراسات في الأصول 1 : 686 - 690 .