شرح
النبيّ صلى الله عليه وآله والحضور فيه ، لا لحرمته . هذا كلّه ما يتعلّق بالسنّة .
ومن الوجوه - التي قد استدلّ بها على وجوب ستر الوجه والكفّين - : ثبوت الاتّفاق في المسألة ، كما ادّعاه الفاضل المقداد في كنز العرفان ، حيث قال :
لإطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة كلّها عورة إلّاعلى الزوج والمحارم « 1 » . ومن المعلوم شمول البدن للوجه والكفّين ، خصوصاً مع التصريح بكلمة « كلّ » .
ولا يخفى أنّ مدّعاه ليس هو الإجماع المصطلح ، بل مجرّد الإطباق والاتّفاق ، وهو أعمّ منه ، مع أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجّة ، كما قرّر في محلّه « 2 » ، مع أنّ التمسّك بالإجماع في محل النزاع ، خصوصاً مع ذهاب كثير من الأعلام إلى عدم وجوب ستر الوجه والكفّين ، ممّا لا وجه له أصلًا .
ومن الوجوه : أنّ السيرة المستمرّة من المتشرّعة قائمة على منع النساء أن يخرجن منكشفات ، وعلى مراقبتهنّ وعدم خروجهنّ من البيوت إلّا متستّرة ، كما أنّ النظر إلى وجه المرأة الأجنبيّة قبيح عند المتشرّعة مطلقاً ؛ من دون فرق بين صورة التلذّذ وغيرها ، وقد عبّر صاحب الجواهر قدس سره بأنّ التطلّع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين الإسلام « 3 » .
ويمكن الجواب عنه بأنّ عدم ستر الوجه والكفّين يوجب كون المرأة في معرض النظر ، ومن المعلوم أنّ الأنظار مختلفة ، بعضها مقرون بالتلذّذ ،
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 287 .
( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم رحمه الله ) 1 : 179 وما بعدها ، أنوار الهداية 1 : 256 ، دراسات في الأصول 2 : 428 - 430 .
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 80 ( ط . ق ) .