شرح
لا يثبت على الراحلة أفأحجّ عنه ؟ قال : نعم . وذلك في حجّة الوداع « 1 » .
وزاد في فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، أنّه صلى الله عليه وآله قال في آخره :
رأيت غلاماً حدثاً وجارية حدثة ، فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان « 2 » ، بتقريب أنّه لو كان النظر إلى وجه المرأة غير محرّم ، لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله يصرف وجه الفضل إلى الجانب الآخر .
والجواب عنه أوّلًا : أنّ صرف النبيّ صلى الله عليه وآله وجهه لعلّه كان لخشيته صلى الله عليه وآله دخول الشيطان بينهما ، كما علّله بذلك في الزيادة المنقولة . وعليه : فالمحذور إنّما هو دخول الشيطان وانجرار النظر إلى الأعمال القبيحة ، وإلّا فنفس النظر لا يكون محرّماً حتّى يكون إطاعة للشيطان .
وثانياً : أنّ رؤية النبيّ صلى الله عليه وآله نظر المرأة إلى الفضل - كما هو ظاهر الرواية - تشهد على تحقّق نظره إليها ، وهو دليل على جوازه ، فتدبّر .
وثالثاً : لو كان ستر الوجه واجباً على المرأة فلِمَ لم يأمرها بذلك حتى يتحقّق الأمر بالمعروف ، ولا يحتاج إلى صرف وجه الفضل بوجه ؟
فالإنصاف أنّ الرواية من هذه الجهة من أقوى الأدلّة على عدم وجوب ستر الوجه ، كما لا يخفى .
كلّ ذلك مضافاً إلى أنّه لم يعلم أنّ انصراف وجه الفضل وعدم النظر إليها كان على طريق الوجوب ، فلعلّ صرفه كان لعدم ملائمة ذلك مع محضر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 265 ح 1855 ، سنن أبي داود : 282 ح 1809 ، سنن ابن ماجة 3 : 420 ح 2909 ، صحيح مسلم 2 : 794 ح 1334 .
( 2 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 4 : 2406 .