تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
الذكورة في هذا الأذان دون أذان الصلاة . قال العلّامة الطباطبائي « 1 » بعد قوله :وما له الأذان في الأصل وسم * شيئان إعلام وفرض قد علموبعد بيان افتراقهما في الأحكام :فافترق الأمران في الأحكام * فرقاً خلا عن وصمة الإبهامأقول : أمّا السيرة ، فلا خفاء في أنّ الغالب في الأذان هو كونه للصلاة ، والغرض منه دعوة الناس إليها والشركة في صلاة الجماعة ، ويؤيّده أنّ المحلّ المعدّ لذلك هو المسجد ، أو مثله من الأمكنة التي تقام فيها الجماعة ، كالمشاهد المشرّفة ، ولم يعهد إعداد محلّ له غير مرتبط بالصلاة . نعم ، لا ينبغي إنكار وقوع الأذان من المتشرّعة لمجرّد الإعلام بدخول الوقت ، خصوصاً في شهر الصيام ، إلّاأنّ اتّصال هذه السيرة بزمن الأئمّة المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - بحيث كان بمرئى منهم ولم يتحقّق منهم ردع عنها غير معلوم ، وللمدّعي إثبات ذلك . وأمّا الروايات الدالّة على ثبوت الفضيلة والأجر للأذان ، والواردة في مدح المؤذّنين ، فلا دلالة لها على المقام بوجه ؛ ضرورة أنّ موضوعها هو الأذان المشروع ، ولابدّ من ثبوت المشروعيّة بدليل آخر ، والملائمة بين تلك الفضائل والأذان للصلاةظاهرة ؛ لأنّه حيث‌يكون‌الأذان كذلك‌متوقّفاً علىالصوت البليغ الذي يسمعه الناس ، كما يدلّ عليه التعبير عنه في الآيتين بالنداء « 2 » ، ومن المعلوم أنّ الصوت كذلك ممّا يأبى عنه بعض الناس ، بل أكثرهم ؛ لمنع صفة التكبّر
هامش
( 1 ) الدُرّة النجفيّة : 113 - 114 . ( 2 ) تقدّمتا في ص 485 - 486 .