شرح
الروايات الواردة في الإقامة - مع كثرتها في الغاية - مورد رخّص فيه في تركها ما عدا النساء ، مع وجود الترخيص في ترك الأذان في كثير من الموارد ، مثل السفر ، وغير الفجر والمغرب ، وبعض الموارد الأخر ، فهذا يوجب التزلزل في الحكم بعدم الوجوب مطلقاً ، كما هو المشهور « 1 » . وعليه : فينبغي أن لا يترك الاحتياط في الإقامة بالإضافة إلى الرجال ، فتدبّر .
بقي الكلام في مشروعيّة أذان الإعلام وعدمها ، فنقول :
يظهر من جماعة من الفقهاء - كصاحب الحدائق وتلميذه العلّامة الطباطبائي قدس سره - المشروعيّة « 2 » ، واستدلّ على ذلك صاحب الجواهر قدس سره بجريان السيرة القطعيّة به ، وباستفادتها من النصوص المستفيضة .
كصحيح معاوية بن وهب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة « 3 » . وغيره من الأخبار الواردة في مدح المؤذّنين « 4 » ، « 5 » .
وقد فرّقوا بينه وبين الأذان للصلاة في جملة من الأحكام التي منها اعتبار
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 484 .
( 2 ) السرائر 1 : 211 ، المعتبر 2 : 121 ، جامع المقاصد 2 : 167 و 171 ، مسالك الأفهام 1 : 183 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 636 - 637 ، مدارك الأحكام 3 : 254 ، الحدائق الناضرة 7 : 334 - 345 ، الدُرّة النجفيّة : 113 - 114 ، مفتاح الكرامة 6 : 366 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 283 ح 1126 ، الفقيه 1 : 185 ح 881 ، ثواب الأعمال : 52 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة 5 : 371 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 2 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 : 371 - 378 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 2 .
( 5 ) جواهر الكلام 9 : 5 - 7 .