شرح
الموجودة فيهم عنه ، ترتّبت عليه تلك المثوبات العظيمة والفوائد الخطيرة .
وبالجملة : هذه الروايات إنّما وردت في خصوص مورد المشروعيّة ، ولا دلالة لها على التشريع ، فهل يمكن استفادة مشروعيّة الأذان قبل الوقت مثلًا من هذه الروايات ؟
فلم تثبت مشروعيّة أذان الإعلام ، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا من أنّ تشريع الأذان في الابتداء كان لدعوة الناس إلى إقامة الصلاة ، غاية الأمر أنّه قد شرّع للمنفرد أيضاً لأن تصير صلاته جماعة ، والآيتان « 1 » الواردتان فيه قد عبّر فيهما عنه بالنداء إلى الصلاة .
ويؤيّده أيضاً أنّ فصوله الأخيرة التي هي بمنزلة المعرِّف لماهيّته - كالحيّعلات - شاهدة على ما ذكرنا من ارتباطه بالصلاة ، وكونه دعوة إليها .
غاية الأمر أنّه يدعوهم إلى الصلاة بعبارات مختلفة موجبة للأوقعيّة في النفوس ، ففي الابتداء يدعوهم إليها بعنوانها ، وفي المرتبة الثانية يدعوهم إليها بعنوان الفلاح الذي هو مطلوب الناس ، وفي الثالثة يدعوهم إليها بعنوان خير العمل ، الذي هو منتهى رغبة الناس وغاية مطلوبهم ، فهذه الفصول التي هي بمنزلة الفصول تدلّ على كمال الارتباط بينه وبين الصلاة ، كما هو ظاهر .
وعلى ما ذكرنا لا مجال للإتيان بأذان الإعلام . نعم ، لا بأس به رجاءً ؛ نظراً إلى أخبار « من بلغ « 2 » » ، بدعوى عدم اختصاص البلوغ بالرواية ، وصدقه بمجرّد الفتوى أيضاً ، وفيه تأمّل .
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 485 - 486 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 80 - 84 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 18 .