شرح
غاية البعد ؛ لأنّ حمل النسيان على ضدّ معناه - وهو الترك عن عمد - في غاية الغرابة ، والذيل لا يصير قرينة عليه بعدما ذكرنا من كون المراد منه هو لزوم التحفّظ والمراقبة .
ثمّ إنّ هذه الروايات التي استدلّ بها على وجوب الإقامة ، لو سلّم دلالتها عليه وتماميّتها ، لكان مقتضاها الوجوب لو لم يكن في مقابلها ما يدلّ على العدم ، مثل ما عبّر فيه بأنّ الأذان المراد به الأعمّ من الإقامة سنّة « 1 » ، وما دلّ على أنّ الإقامة توجب اقتداء صفّ طويل من الملائكة بالمصلّي « 2 » ، الظاهر في أنّ ثمرتها صيرورة الفرادى جماعة ، وما دلّ على أنّ الأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل « 3 » .
ودعوى أنّه إنّما يثبت أفضليّة الأذان والإقامة مجتمعاً ، لا أفضليّة كلّ واحد منهما بالإضافة إلى تركه .
مدفوعة بأنّ هذا التعبير لا يجتمع مع وجوب الإقامة ، كما لا يجتمع مع وجوب الأمرين ، كما هو واضح ، والتعبير ب « ينبغي » في بعض الروايات المتقدّمة « 4 » ، وكونها أيضاً نداء كالأذان ، والنداء خارج عن حقيقة الشيء ، وإن كان هذا التعبير إنّما ينفي الوجوب الشرطي ، لا الاستقلالي وغير ذلك ممّا يظهر منه عدم الوجوب ، ولكن في النفس شيء ؛ وهو : أنّه لا يوجد في
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 488 - 489 .
( 2 ) تقدّم في ص 487 .
( 3 ) تقدّم في ص 494 .
( 4 ) في ص 491 .