شرح
- لما مرّ « 1 » من استحباب الأذان ؛ ولوضوح عدم وجوب الفصل بينه ، وبين الإقامة بما ذكر في الرواية - يوجب سقوط ظهوره في الوجوب ، وكونه كالأمرين في كون المراد منه الاستحباب ، فتدبّر .
ومنها : الروايات الظاهرة في لزوم الانصراف فيما إذا نسي الأذان والإقامة ، أو خصوص الإقامة حتّى إذا دخل في الصلاة قبل أن يركع ، أو قبل أن يقرأ ، أو قبل أن يفرغ من صلاته على اختلافها ، وقد أوردها في الوسائل في الباب التاسع والعشرين والثامن والعشرين من أبواب الأذان والإقامة .
والجواب : أنّه لو كان الانصراف في المورد المفروض واجباً لكان كاشفاً عن لزوم الإقامة ؛ لأنّه لا معنى لوجوب الانصراف مع عدم وجوبها . وأمّا لو لم يكن كذلك - كما هو صريح بعض الروايات الأخر - فلا يكشف ذلك عن اللزوم ؛ لأنّه لابدّ بملاحظتها من حمل الأمر بالانصراف على الجواز أو الرجحان ، وشئ منهما لا يستلزم الوجوب بوجه .
وذلك مثل رواية داود بن سرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل نسي الأذان والإقامة حتّى دخل في الصلاة ، قال : ليس عليه شيء « 2 » .
ورواية زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : رجل ينسى الأذان والإقامة حتّى يكبّر ، قال : يمضي على صلاته ولا يعيد « 3 » .
هامش
( 1 ) في ص 487 - 491 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 285 ح 1140 ، الاستبصار 1 : 305 ح 1131 ، وعنهما وسائل الشيعة 5 : 434 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 29 ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 279 ح 1106 ، الاستبصار 1 : 302 ح 1121 ، وعنهما وسائل الشيعة 5 : 436 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 29 ح 7 .