شرح
ثمّ إنّ هذه الصحيحة ممّا استدلّ به الطرفان ؛ أي القائل باستثناء الوجه والكفّين ، والقائل بعدمه ؛ والوجه فيه : أنّه قد اختلف في معنى قوله عليه السلام :
« وما دون الخمار من الزينة ، وما دون السوارين » ، فالمحكيّ عن المجلسي قدس سره في مرآة العقول ، والفيض في الوافي ، وصاحب الحدائق ، والجزائري في قلائد الدّرر « 1 » ، أنّها صحيحة دالّة على استثناء الوجه والكفّين ، وأنّ المراد من قوله عليه السلام : « ما دون الخمار » هو ما تحت الخمار في مقابل ما فوق الخمار ، ومعنى « ما دون الخمار » ما كان مستوراً بالخمار .
وأمّا قوله عليه السلام : « وما دون السوارين » فقالوا : إنّ معناه أنّ ما دونهما إلى المرفق من الزّينة المقصودة من الآية .
وقد يقال « 2 » : إنّ المراد ممّا دون الخمار الوجه ؛ لأنّ السائل وهو الفضيل لم يكن شاكّاً ولا جاهلًا بأنّ ما تحت الخمار من الزينة ؛ لوضوح كونه منها ، وما يمكن أن يكون السائل جاهلًا بحكمه هو الوجه ؛ لاحتمال عدم وجوب ستره ، مضافاً إلى أنّ كلمة « دون » بمعنى ما يكون أسفل من الشيء ، والوجه إنّما وقع في موقع أسفل من الخمار وتحته ودونه ، مع أنّ الزمخشري قال في « الكشاف » : إنّ كلمة « دون » بمعنى أدنى من الشيء قليلًا « 3 » ، وما يكون أدنى من الخمار قليلًا إنّما هو الوجه .
ولو قلنا بأنّ معنى دون الشيء ما هو أدنى منه ، الذي يعبّر عنه في
هامش
( 1 ) مرآة العقول 20 : 340 ، الوافي 22 : 817 ، ب 124 ح 2 ، الحدائق الناضرة 23 : 55 ، قلائد الدّرر 3 : 168 .
( 2 ) المباني في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 32 : 43 .
( 3 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 1 : 99 ، مع اختلاف يسير .