شرح
وبالجملة : فاعتبار هذا القيد في المستثنى ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في تشخيص معناه ، وأنّه هل يقدح في تحقّقه ما إذا كان المغشوش به شيئاً يسيراً غير معتدّ به ، بل وما إذا كان مستهلكاً بحيث زالت حقيقته واستهلك في وبر الخزّ ، أو لا يقدح فيه ذلك ، أو يكون بين الصورتين فرق ؟ وجوه واحتمالات .
وقبل ترجيح أحد الوجوه لابدّ من ملاحظة أنّ مقتضى كون الخطابات الشرعيّة واردة على طبق المفاهيم العرفيّة ، وأنّه يجب الرجوع في تشخيص معاني العناوين المأخوذة في الأدلّة إلى العرف ، هل هو الرجوع إليهم في المفاهيم ولو مع التسامح في مصاديقها ، أو أنّ مقتضاه الرجوع إليهم في تعيين المفاهيم ، والدقّة في التطبيق على المصاديق ولو كان على خلاف العرف .
فإذا ورد لفظ « المُدّ » مثلًا في دليل ، فاللّازم الرجوع إلى العرف في استكشاف معناه ، فإذا فسّره بمقدار معيّن ، فالواجب مراعاة ذلك المقدار من دون نقص ؛ وإن كان العرف يتسامح في مقام التطبيق ويحكم بتحقّقه مع النقص عن ذلك المقدار بقليل ؟ غير خفي أنّ الظاهر هو الوجه الثاني ، وأنّه لا اعتبار في المسامحات العرفيّة أصلًا .
إذا عرفت ذلك فنقول :
الظاهر أنّ لفظ « الخالص » المأخوذ في لسان النصّ والفتوى ، يكون المتفاهم منه عند العرف خلوّ الشيء عن غير حقيقته رأساً ، بحيث إذا كان الخليط شيئاً يسيراً غير معتدّ به أيضاً ، لا ينطبق عليه هذا المفهوم العرفي بالنظر الدقّي وإن كان يتحقّق بالنظر المسامحي ، بل لا يبعد أن يقال بعدم