شرح
استثناء الوبر لا دلالة له بوجه على استثناء الحيوان بجميع أجزائه ، حتّى عظمه ولحمه وروثه وأشباهه . نعم ، لو كان الوبر متّصلًا بالجلد وملصقاً به نوعاً ، يكون استثناؤه دالّاً بالملازمة العرفيّة على استثناء الجلد أيضاً . وأمّا مع استقلاله وجواز أخذ الثوب من خصوصه - كما عرفت أنّه يستفاد ذلك من رواية سعد المتقدّمة - فلا ملازمة بين الاستثناءين .
وأمّا احتمال كونه ميتة ، فعلى تقدير كونه حيواناً مائيّاً لا يعيش في خارج الماء ، فالظاهر أنّه حينئذٍ لا يكون ممّا له نفس سائلة ، وقد مرّ « 1 » في مبحث مانعيّة الميتة استظهار عدم كون الميتة من غير ذي النفس مانعة وإن احتاط فيها الماتن دام ظلّه .
وعلى تقدير احتمال تعيّشه في خارج الماء نقول : يدفع هذا الاحتمال صريح رواية ابن الحجّاج المتقدّمة « 2 » ، ولا يبقى مجال له معها ، والجمع بينها ، وبين الرواية المذكورة - كما في الجواهر « 3 » - بحملها على إرادة أنّه لا يعيش خارج الماء زماناً طويلًا على تقدير صحّته ، والغضّ عن عدم الشاهد عليه ، لا ينافي كون هذا المقدار الذي يعيش في خارج الماء غير قادح في ثبوت التذكية فيه ، وموته خارج الماء وإن كان متأخّراً عن الخروج بمقدار قصير ، كما لا يخفى .
مع أنّ تعارض الدليلين في مورد الاجتماع وإن كان يمنع عن الأخذ بأحدهما فيه بعد عدم ثبوت المرجّح ، إلّاأنّ تساقطهما فيه يوجب جواز
هامش
( 1 ) في 187 - 189 .
( 2 ) في ص 277 .
( 3 ) جواهر الكلام 8 : 150 .