تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
ولكن ذلك لا يقدح في اتّصاف المانع بالحرمة بعد تعلّق النهي به ، فاللباس له أفراد : فرد حلال حقيقة ؛ وهو ما علم عدم كونه من أجزاء محرّم الأكل ، وفرد حرام حقيقة ؛ وهو ما علم كونه كذلك ، وفرد مشكوك يجري فيه قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام . . . » « 1 » . ودعوى أنّ الظاهر منه لزوم كون المنع المشكوك حكماً مستقلّاً ناشئاً عن المبغوضيّة الذاتيّة ، فيختصّ اعتبار هذا الأصل بالشبهات التحريميّة النفسيّة ، واضحة الفساد ؛ إذ لا دليل على صرف لفظ الحلال والحرام إلى بعض أفرادهما . ويشهد لذلك - أي لعموميّة لفظ « الحلال والحرام » ، وعدم اختصاصهما بالنفسيّين - الاستعمالات الكثيرة في ألسنة الرواة وأجوبة الأئمّة عليهم السلام : منها : مكاتبة محمد بن عبد الجبّار قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه ، أو تكّة حرير محض ، أو تكّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه إن شاء اللَّه « 2 » . ومنها : مرسلة موسى بن أكيل النميري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الحديد : أنّه حلية أهل النار ، والذهب إنّه حلية أهل الجنّة ، وجعل اللَّه الذهب في الدنيا زينة النساء ، فحرّم على الرجال لبسه والصلاة فيه ، الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 245 . ( 2 ) تقدّمت في ص 181 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 227 ح 894 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 414 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 3 ح 5 .