شرح
المعلوم أنّ أصالة الحلّية لا تجدي في إثبات الحلّية الواقعيّة ، كما هو الشأن في غيرها من الأصول الشرعيّة « 1 » .
فهذا الوجه من التقريب غير تامّ .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره ممّا ملخّصه : أنّ الشرطيّة إنّما تنتزع من تقييد المأمور به بوجود شيء ، والمانعيّة منتزعة من تقيّده بعدمه ، وكلا التقيّدين يكونان من أجزاء المأمور به ، فكما أنّ الصلاة مثلًا لها أجزاء من الأفعال والأقوال المخصوصة ، كذلك لها أجزاء هي مجموع التقيّدات ؛ بمعنى أنّ كلّ تقيّد جزء مستقلّ .
غاية الأمر أنّه جزء اعتباريّ ، ولكنّه يشترك مع الأجزاء الحقيقيّة في الجهات والأحكام ، فكما أنّ الأمر المتعلّق بمثل الصلاة من المركّبات الاعتباريّة - مع كونه واحداً حقيقة - له أبعاض كثيرة يتعلّق كلّ بعض منه بجزء من أجزاء متعلّقه ، كذلك يتعلّق بعضه بالتقيّد الذي هو جزء للمأمور به على ما عرفت « 2 » ، وحيث إنّه لا وجود للتقيّد إلّابوجود القيد ، بل هو عينه ، فيكون نفس الشرط وعدم المانع معروضاً لذلك البعض .
فظهر أنّ عدم المانع - الذي هو محلّ البحث والكلام في هذا المقام - يكون كسائر الأجزاء متعلّقاً لبعض الأمر بالكلّ ، وحيث إنّ النهي ليس إلّاطلب الترك ، فيكون وجود المانع منهيّاً عنه ؛ لأنّ المفروض كون عدمه متعلقاً للطلب ، غاية الأمر أنّ النهي المتعلّق بوجود المانع نهي ضمنيّ لا استقلاليّ ،
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 381 - 383 .
( 2 ) في ص 234 .