شرح
ومنها : غير ذلك من الروايات الواردة في الموارد الكثيرة « 1 » ، التي يستفاد منها عموم لفظ الحلال والحرام ، انتهى « 2 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ انتزاع المانعيّة من التقيّد بالعدم ممنوع ؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتى يمكن تقيّد المأموربه به ، بل المانعيّة حكم شرعيّ مجعول مستفاد من دليلها وموضوعها الوجود ؛ لتضادّه مع المأمور به .
وثانياً : أنّ الحكم بتبعّض الأمر وانبساطه ، واختصاص كلّ جزء من أجزاء المأمور به ببعضه ، أمر لا يساعده العرف والعقلاء ، ولعلّ منشأ الالتزام به ملاحظة أنّ الأمر بالكلّ يكفي في الداعويّة إلى الأجزاء من دون افتقار إلى شيء آخر ، مع أنّ الكفاية لا تستلزم التبعّض ؛ فإنّ الداعي إلى الأجزاء كما عرفت هو الأمر المتعلّق بالكلّ بعين داعويّته إليه ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الأمر داعياً إلى غير متعلّقه ؛ لأنّ الأجزاء هي نفس الكلّ ، فالتبعّض ممّا لا يساعده العقلاء ، وعلى تقديره ، فتوسعة دائرة الانبساط بحيث تشمل الأجزاء الاعتباريّة العقليّة ممنوعة ، فتدبّر .
وثالثاً : أنّه على تقدير التبعّض في المقام أيضاً ، فالأمر المتعلّق بالتقيّد لا يكاد يسري من متعلّقه إلى غيره ، ومجرّد كون وجود التقيّد عين وجود القيد لا يسوّغ التسرية - لعدم كون الأمر متعلّقاً بالوجود ، بل بالمفهوم والماهيّة والعينيّة في الوجود - فضلًا عن الاتّحاد ، والملازمة والمقارنة لا توجب سراية الأمر من متعلّقه إلى غيره ممّا هو عينه ، أو متّحد معه ،
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 244 - 245 .
( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني : 315 - 374 .