شرح
الوجه الثالث : ما يظهر من المحقّق القمّي قدس سره من أنّ المراد من الحليّة والحرمة في قوله عليه السلام في رواية ابن سنان : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال . . . » « 1 » ليس خصوص الحلّية والحرمة التكليفيّتين ؛ أي ما يكون مبغوضاً بنفسه لأجل المفسدة الملزمة الباعثة على الزجر عنه لنفسه ، أو غير مبغوض كذلك ، بل يعمّ الحلّية والحرمة الوضعيّتين ؛ أي ما يكون مبغوضاً ؛ لكونه مانعاً مثلًا عن حصول مطلوب المولى ، أو غير مبغوض كذلك .
فكما أنّه إذا تردّد مائع بين كونه خمراً أو ماءً ، يكون مقتضى الرواية جواز شربه وعدم وجوب الاجتناب عنه ، فكذا إذا تردّد أمر الثوب بين صحّة الصلاة الواقعة فيه ؛ لعدم كونه من أجزاء غير المأكول ، وبين بطلانها فيه ؛ لكونه من أجزائه ، يكون مدلول الرواية حليّة الصلاة فيه ؛ لكون الثوب أيضاً شيئاً فيه حلال باعتبار عدم كونه مانعاً عنها ، وحرام باعتبار كونه مانعاً ، فالصلاة فيه حلال إلى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعها « 2 » .
ونفىالبعد عنالاعتماد على هذا الوجه سيّدنا الأستاذ قدس سره معتتميمه ؛ بأن يقال : إنّ التتبّع والاستقراء في كلمات العرب واستعمالاتهم لفظي الحلال والحرام في النثر والنظم ، يقضي بأنّ هذه المادّة - أي مادّة « حرم » في ضمن أيّة صيغة كانت - يراد منها الممنوعيّة والمحدوديّة الثابتة للشيء بتمام الجهات أو بعضها ، كما يظهر بالتدبّر في قولهم : « حرم الرجل » أو « حريم البيت » ، أو القرية ، أو البلد ، أو المسجد الحرام ، أو الشهر الحرام ، أو محروميّة الرجل في مقابل
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 245 .
( 2 ) جامع الشتات 2 : 776 - 777 .