تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
وأمّا القول الثالث : فعمدة الدليل عليه ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أدخل سوق المسلمين ؛ أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام ، فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ فقال : لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة . قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّاعلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . فإنّ موردها صورة العلم بكون البائع مستحلّاً ، وحينئذٍ فالحكم بعدم جواز البيع بشرط التذكية دليل على عدم كون يده أمارة عليها ، وإلّا فلا وجه لعدم جواز البيع كذلك ، كما هو ظاهر . ويرد عليه : أنّه لو لم تكن يده أمارة على التذكية ، فلم كان الاشتراء منه جائزاً ؟ كما هو المفروغ عنه عند السائل ، وقد قرّره الإمام عليه السلام على ذلك ، فالحكم بالجواز دليل على وجود الأمارة . وأمّا عدم جواز الاشتراط ، فليس لأجل عدم ثبوت الأمارة ، بل إنّما هو لأجل كون الأمارة غير كافية في مثله ؛ لظهوره في ثبوت التذكية وجداناً ، وعدم كفاية إحرازها بحكم الأمارة ، كما في سائر الشرائط . وكما في مثل الشهادة بناءً على عدم جواز الاستناد فيها إلى الأمارة . نعم ، يبقى الإشكال في أنّ مقتضى ما ذكرنا عدم جواز الاشتراط ولو لم يكن البائع
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 398 ح 5 ، تهذيب الأحكام 2 : 204 ح 798 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 503 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 61 ح 4 .