تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وعمدة النظر فيها كون البائع مسلماً غير عارف ، خصوصاً في زمن الصادقين عليهما السلام ، الذي شاع فيه فتوى أبي حنيفة واستحلاله للميتة ، وكثر متابعوه ، ومع ذلك حكم في الروايات بالأماريّة والاعتبار . وأمّا القول الثاني : فيدلّ عليه رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في الفرا ، فقال : كان علي بن الحسين عليه السلام رجلًا صرداً « 1 » لا يدفئه فرا الحجاز ؛ لأنّ دباغها بالقرظ « 2 » ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك ؟ فقال : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته « 3 » . وتقريب الاستدلال بها ، أنّ موردها صورة الشكّ في كون البائع مستحلّاً ؛ لظهور عدم اعتماده عليه السلام في هذه الجهة إلى علم الغيب الثابت له ، ومن الواضح : عدم كون جميع أهل العراق مستحلّين ، بل كان فيهم من المسلمين العارفين أيضاً ، فالرواية ناظرة إلى صورة الشكّ ، وحاكمة بعدم جواز الاعتماد على يده ؛ لأنّه عليه السلام كان يلقي في حال الصلاة الفرا المبعوث إليه من العراق ، وكذا يلقي القميص الذي يليه ، فالرواية دالّة على عدم الأماريّة مع الشكّ . ويرد على الاستدلال بها - مضافاً إلى ضعف السند - إجمالها من حيث
هامش
( 1 ) الصَرِد ، بفتح الصاد وكسر الراء المهملة : من يجد البرد سريعاً ، مجمع البحرين 2 : 1023 . ( 2 ) القَرَظ ، بالتحريك : ورق السَلَم يُدْبَغُ به الأديم ، وفي الخبر : اتي بهديّة في أديم مقروظ ؛ أي مدبوغ بالقرض ، مجمع البحرين 3 : 1467 . ( 3 ) الكافي 3 : 397 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 462 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 61 ح 2 .