شرح
التاسعة : هل المطروحيّة في أرض الإسلام أمارة على وقوع التذكية على المطروح ، أو على الأمارة عليه ، أو أنّها لا تكون أمارة أصلًا إلّاإذا كان عليه أثر استعمال المسلم وجريان يده عليه ، ومن المعلوم أنّه حينئذٍ يرجع إلى اعتبار يد المسلم وأماريّتها .
والدليل في هذا البحث رواية السكوني المتقدّمة « 1 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن . قيل له :
يا أمير المؤمنين عليه السلام لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ؟ فقال : هم في سعة حتى يعلموا .
ويجري في معنى الرواية احتمالات :
أحدها : أن تكون الرواية بصدد بيان أصالة الطهارة عند الشكّ في النجاسة ، ومنشأ الشكّ عدم العلم بكون السفرة لمسلم أو مجوسيّ من جهة ملاقاة المجوسي . وعليه : فالمراد بقوله عليه السلام : « هم في سعة حتّى يعلموا » هو التوسعة من جهة الطهارة إلى حصول العلم بالنجاسة .
ثانيها : أن تكون الرواية بصدد بيان أماريّة المطروحيّة في أرض الإسلام على وقوع التذكية على الحيوان المأخوذ منه اللحم الموجود في السفرة ، ومنشأ الشكّ احتمال كونها لمجوسيّ ، وهو لا يراعي شرائط التذكية المعتبرة في الإسلام ، ولا يجتمع هذا الاحتمال مع ذكر مثل الخبز والبيض في رديف اللحم ؛
هامش
( 1 ) في ص 153 .